وهو كذلك في المعلوم أنه ليس منهم ، أما غير المعلوم فيتحقق امتثال الأمر بالايتاء
بالدفع إليه ، لكونه أحد أفراد الاطلاق ، ولم يعلم كونه من أفراد النهي ، بل أصالة
البراءة عن حرمة الدفع إليه يقتضي خروجه عنها ، وبالجملة الغنى مانع لا أن الفقر شرط
ولو سلم كونه شرطا فهو محل لتناول الزكاة لا لدفعها ممن وجبت عليه ، لعدم الدليل ،
بل مقتضى الاطلاق خلافه ، وعلى هذا يتجه ما ذكره الأصحاب من قبول دعوى الفقر
والكتابة والغرم ، ولذا قال المصنف : ( والأول أشبه ) فتأمل جيدا فإنه دقيق نافع ،
وتقدم وربما يأتي له تتمة ، هذا ، وفي المدارك أن موضع الخلاف الغارم لمصلحة نفسه ،
أما الغارم لمصلحة ذات البين فلا يقبل دعواه إلا بالبينة قولا واحدا ، ولعله كذلك
إذا كان المانع متحققا فيه ، كما لو كان غنيا ، فتأمل جيدا ، والله أعلم .
( و ) السادس أو السابع ( في سبيل الله وهو ) في المقنعة والنهاية والمراسم
والإشارة على ما حكي عن بعضها ( الجهاد السائغ خاصة وقيل ) والقائل الأكثر بل
المشهور ( يدخل فيه المصالح كبناء القناطر والحج ومساعدة الزائرين وبناء المساجد )
وجميع سبل الخير ، بل عليه عامة المتأخرين ، بل في الخلاف والغنية الاجماع عليه
( و ) من هنا كان ( هو الأشبه ) مضافا إلى اقتضاء اللفظ ذلك ، إذ السبيل هو الطريق
فإذا أضيف إلى الله سبحانه كان عبارة عن كل ما يكون وسيلة إلى تحصيل رضا الله
وثوابه ، فيتناول الجهاد وغيره ، وقال العالم ( عليه السلام ) فيما رواه عنه علي بن إبراهيم ( 1 )
في تفسيره : " وفي سبيل الله قوم يخرجون إلى الجهاد وليس عندهم ما ينفقون ، أو قوم
من المؤمنين ليس عندهم ما يحجون به وفي جميع سبل الخير فعلى الإمام ( عليه السلام )
أن يعطيهم من مال الصدقات حتى يقووا على الحج والجهاد " وقال علي بن يقطين في
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب المستحقين للزكاة - الحديث 7