تأخر عنه أنه يعطى الأول ما تحمله من الدية فقيرا كان أو غنيا إذا لم يؤدها من ماله ،
سواء استدان فأداها أم لم يؤدها بعد ، لاطلاق الآية وغيرها المقتصر في تقييدها على
المتيقن ، ولقوله صلى الله عليه وآله ( 1 ) : " لا تحل الصدقة لغني إلا لخمس : غاز في سبيل
الله ، أو عامل عليها ، أو غارم " وقد يناقش فيه إن لم يكن إجماع بأن الخبر المزبور غير
موجود في أصولنا ، بل الموجود فيها مجرد عن الاستثناء ، فيكون دالا على اعتبار الفقر
في الغارم كما سمعت دعوى الاجماع عليه سابقا ، بل ربما كان المتن في بعضها أو جميعها
مطلقا ، فيقيد به الآية حينئذ على إطلاقه الشامل للمستدين للمصلحة المزبورة ، نعم
لا بأس باعطائه من سهم سبيل الله بناء على عمومه لكل قربة ، بل لا بأس في استدانة
الإمام ( عليه السلام ) أو وكيله على هذا السهم باعتبار ولايته ، ولعله لذا استشكل فيه
في المحكي عن نهاية الإحكام فقال : " فيقضي دينه من سهم الغارمين غنيا كان على إشكال
أو فقيرا ، لئلا يمتنع الناس من هذه المكرمة " .
ومن ذلك يظهر لك الحال في متحمل المال للاتلاف الذي قال في محكي المبسوط
أنه ألحقه قوم بالدية ، بل قيل : إنه قطع به الفاضل في جملة من كتبه ناصا على التسوية
بين الفقير والغني للآية ، وللحاجة إلى إصلاح ذات البين ، بل ألحق به الضامن مالا
عن غيره إلا أنه قال : ما حاصله إن كانا معسرين جاز الأداء قطعا من غير فرق بين
الصرف إلى الضامن أو المضمون عنه إذا كان الضمان بالإذن ، نعم إن دفعه إلى الضامن
فقضى به لا يرجع به على المضمون عنه لعدم الغرامة ، وإن كانا موسرين لم يعط من
سهم الغارم ، سواء كان الضمان بالإذن أو لا ، وأما إن كان الضامن خاصة معسرا فإن
ضمن بالإذن لم يعط ، لأن له الرجوع عليه ، وإلا أعطي ، إذ لا ملجأ له ، واحتمال العدم
كما عن التحرير لعود النفع إلى المضمون عنه ضعيف ، ولو كان المعسر المضمون عنه خاصة
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 7 ص 15