وللشك في وجود شرط الاستحقاق ، وهو الاستدانة في غير معصية ، كما هو المفهوم من
الأخبار السابقة ، فيحصل الشك في المشروط ، فلا تبرأ الذمة بالدفع إليه ( وقيل )
والقائل الأكثر كما عن التذكرة ، بل المشهور : ( لا ) يمنع ( وهو الأشبه ) بعموم الأدلة
وإطلاقها ، والخبر المزبور - مع احتماله المعلوم حاله من الاقدام على المعاصي وعدم التحرز
عن الفسوق - لا جابر له ، بل قد عرفت الشهرة على خلافه . بل منها ينقدح الشك في
كون ذلك شرطا وإن كان يقتضيه ظاهر النصوص المزبورة ، إلا أنه لإرادة المانعية منه
وبعد التسليم يمكن تنقيح الشرط بأصالة الصحة في أفعال المسلم ، لأنها من العلم الشرعي
وقد بنيت عليه العبادات والمعاملات ، مضافا إلى معلومية العسر في تتبع مصارف
الأموال والتطلع على ما يخرجه الانسان دائما ، خصوصا بالنسبة إلى بعض الأفراد في
بعض الأوقات ، فمن البعيد اشتراط إعطاء الزكاة به ، نعم لو علم هو حال نفسه حرم
عليه الأخذ من هذا السهم ، ومن ذلك يقوى إرادة المانعية مما ظاهره الشرطية ، كما أنه
يقوى في الذهن كون المدار على الانفاق في غير المعصية ، لا أن المدار على الانفاق في
الطاعة وإن اقتضاه أيضا ظاهر النصوص المزبورة ، إلا أن المراد منها ذلك ، خصوصا
بملاحظة كلام الأصحاب ، فحينئذ لا فرق في الانفاق بين الواجب والمندوب والمكروه
والمباح ، والناسي والجاهل بالموضوع بل والحكم مع عدم احتمال المعصية عنده والمجبور
والمضطر لا يدخلون في العصاة ، بل وكذا غير المكلف ، والظاهر أن المراد من الغرم
هنا كل ما اشتغلت به الذمة ولو باتلاف لا خصوص الاستدانات ، وفي اعتبار الحلول
وجهان ، ولكن مقتضى إطلاق النص والفتوى عدمه
هذا كله في الغارم لمصلحة نفسه ، أما الغارم لاصلاح ذات البين - كما لو وجد
قتيل لا يدرى من قتله وكاد يقع بسببه فتنة فتحمل رجل ديته ، أو بأن تلف مال
لا يدرى من أتلفه وكاد يقع بسببه فتنة فتحمل رجل قيمته - فالمحكي عن الشيخ ومن