هم يسخطون " قال : ثم قال : هم أكثر من ثلثي الناس " لأن الظاهر كون المراد من
الأولين أن ضعفاء الدين المحتاجين للتأليف لأجل البقاء عليه ورسوخه في قلوبهم ليسوا
مخصوصين بوقته ، بل هم أكثر كثير في هذه الأوقات ، ولعل ذلك باعتبار عدم الاقرار
بإمامتهم ( عليهم السلام ) والاعتقاد بها التي هي أعظم ما جاء به النبي ( صلى الله عليه وآله )
فإن الشكاك في إمامتهم وهم القسم الثالث المتوسط بين النصاب والمؤمنين ويعبر عنهم في
الأخبار ( 1 ) تارة بالشكاك وتارة بأهل الضلال وتارة بالمستضعفين أكثر الناس في
زمانهم ، كما دلت عليه الأخبار المتضمنة لكون حكمهم في الدنيا حكم أهل الاسلام وفي الآخرة
من المرجين لأمر الله .
والتحقيق بعد التأمل التام في كلمات الأصحاب والأخبار المزبورة ومعقد الاجماع
ونفي الخلاف أن المؤلفة قلوبهم عام للكافرين الذين يراد ألفتهم للجهاد أو الاسلام ،
والمسلمين الضعفاء ( الضعيفي خ ل ) العقائد ، لا أنهم خاصون بأحد القسمين ، وإن أطنب
في الحدائق في الانكار على من أدرج الكافرين عملا بظاهر النصوص المزبورة ، لكن
فيه مضافا إلى منافاته لاطلاق الآية طرح المعقد الاجماع ونفي الخلاف ، بل ربما ادعي
ظهور بعض النصوص السابقة في غير المسلم ، وفي حاشية الإرشاد لولد الكركي المروي
أنهم قوم كفار ، على أنه قد أرسل في دعائم الاسلام ( 2 ) عن جعفر بن محمد ( عليهما السلام )
" أنه قال في قوله الله عز وجل والمؤلفة قوم يتألفون على الاسلام من رؤساء القبائل ،
كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يعطيهم ليتألفهم ، ويكون ذلك في كل زمان إذا
احتاج إلى ذلك الإمام فعله " وفي الصحيح أو الحسن عن زرارة ومحمد ( 3 ) أنهما قالا
هامش
( 1 ) أصول الكافي ج 2 ص 399 إلى 406 الطبع الحديث
( 2 ) المستدرك - الباب - 1 - من أبواب المستحقين للزكاة - الحديث 11 عن أبي جعفر
محمد بن علي عليهما السلام
( 3 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب المستحقين للزكاة - الحديث 1