الحدائق ، قلت : يمكن تفريعه على غيره أيضا ، نعم قد ينافيه ما أشرنا إليه سابقا من
أنه حيث تقدر للعامل أجرة يخرج عن كونه مصرفا للزكاة ، ضرورة ملكه لها بعقد
الإجارة ، ولذا وجب الاتمام من بيت المال ، بل لو لم يأت بشئ أو ذهب ما جاء به
أخذ من الإمام ( عليه السلام ) ما يستحقه ، ومن المعلوم أن المراد من الآية إعطاء العامل
من الصدقات على وجه الصدقة ، وهو الذي لم يقدر له شئ ، وقد سأل عنه الحلبي فأجابه
( عليه السلام ) بما عرفت ، فتأمل جيدا ، هذا . وقد ذكر غير واحد أنه يجب على الإمام
بعث السعاة في كل عام ، وهو حسن إن توقف حصولها على ذلك ، وحينئذ فلو فرقها
الإمام ( عليه السلام ) بنفسه أو وكيله في مكانها لم يجب ، وكذا لو علم أن قبيلا يؤدوها
إليه أو إلى أهلها ولم يتعلق له غرض بجمعها ، وكان المسألة خالية عن الثمرة ، إذ هو
( عليه السلام ) أعرف بتكليفه مع بسط يده ( عليه السلام ) ، وأما مع قصورها كما في
هذا الزمان فلا ريب في عدم وجوب ذلك عليه ولا على الحكام من قبله ، كما هو واضح .
( و ) الثالث من الأصناف أو الرابع ( المؤلفة قلوبهم ، وهم الكفار الذين يستمالون
إلى الجهاد ، ولا تعرف مؤلفة غيرهم ) كما في محكي المبسوط بتفاوت يسير ، قال : " هم كفار
يستمالون إلى الاسلام ويتألفون ليستعان بهم على الجهاد بالاسهام لهم منها - ثم قال - :
ولا يعرف أصحابنا مؤلفة أهل الاسلام " ونحو منه عن الخلاف ، ونص على الاجماع
عليه لكن لم يذكر فيه الاستمالة إلى الاسلام ، وفي محكي الاقتصاد " قوم كفار لهم ميل
في الاسلام يستعان بهم على قتال أهل الحرب " ونحوه عن المصباح ، وفي الوسيلة " والذين
يستمالون من الكفار استعانة منهم على قتال غيرهم من أمثالهم " وفي الإرشاد " هم الكفار
الذين يستمالون إلى الجهاد " وفي الدروس " هم كفار يستمالون بها إلى الجهاد ، وفي مؤلفة
الاسلام قولان أقربهما أنهم يأخذون من سهم سبيل الله " ويمكن أن يكون مراده ما في
الجمل حيث قال : " هم الذين يستمالون إلى الجهاد " بل والسيد ابن زهرة في الغنية لقوله :