إنه لا يعتبر في بعض أنواع العمل إذن الإمام ( عليه السلام ) ، وكونه نائبا عنه كالكتابة
والحفظ ونحوهما ، وبذلك يندرج صاحبه في العاملين ، لاطلاق الآية ، فيعطون حينئذ
من هذا السهم وإن لم يكونوا في الصفات السابقة ، ضرورة اعتبارها في العمال السعاة
الولاة عن الإمام ( عليه السلام ) وربما يشهد لذلك في الجملة بعض ما تسمعه من كلمات
الأصحاب في المؤلفة فإن جماعة جعلوا هناك من سهم العمالة إعطاء قوم يجبون الزكوات من
غيرهم ولا يحوجون الإمام ( عليه السلام ) إلى إرسال عامل لجبايتها ردا على من جعلهم
من المؤلفة ، فلاحظ وتأمل ، لكن قد يمنع ذلك ظاهر تعريف الأصحاب للعاملين من
أنهم النواب والسعاة من قبل الإمام ( عليه السلام ) وحينئذ فيتجه سقوط هذا السهم في
هذا الزمان إلا إذا استعمل المجتهد على جبايتها ونحوها ، مع احتمال السقوط فيه أيضا
باعتبار انسياق العمل الناشئ عن بسط اليد من الأدلة ، وليس ذلك إلا في زمن ظهور
الإمام ( عليه السلام ) وبسط يده ، قال في النهاية : " ويسقط سهم المؤلفة وسهم السعاة
وسهم الجهاد ، لأن هؤلاء لا يوجدون إلا مع ظهور الإمام ( عليه السلام ) ، لأن المؤلفة
إنما يتألفهم ليجاهدون معه والسعاة الذين يكونون من قبله في جمع الزكوات " إلى آخره .
( و ) كيف كان ف ( - الإمام ( عليه السلام ) مخير بين أن يقدر لهم جعالة مقدرة
أو أجرة عن مدة مقررة ) وبين أن لا يجعل لهم شيئا من ذلك ، فيعطيهم ما يراه ،
قال الحلبي ( 1 ) في الحسن : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : ما يعطى المصدق ؟
قال : ما يرى الإمام ( عليه السلام ) ولا يقدر له شئ " ثم لو عين له أجرة فقصر السهم
عن أجرته أتمه الإمام ( عليه السلام ) من بيت المال أو من باقي السهام ، ولو زاد نصيبه
عن أجرته فهو لباقي المستحقين ، وفي المدارك " لا يخفى أن ذلك إنما يتفرع على وجوب
البسط على الأصناف على وجه التسوية ، وهو غير معتبر عندنا " وتبعه على ذلك في
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب المستحقين للزكاة - الحديث 4