تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
" والمؤلفة قلوبهم هم الذين يستمالون إلى الجهاد بلا خلاف " فيكون معقد نفي الخلاف حينئذ ، وإن كان ظاهره الاطلاق كالحلبي في إشارة السبق ، حيث قال : " هم المستعان بهم في الجهاد وإن كانوا كفارا " ونحوه النافع والمعتبر والتذكرة ، وظاهرهم أو صريحهم أنهم مسلمون وكفار كما هو صريح المحكي عن المفيد ، واختاره ابن إدريس وغيره ، كما أنه مال إليه جماعة من المتأخرين ، بل ظاهر كتاب الأشراف للمفيد اختصاصهم بالمسلمين قال فيه : " هم الداخلون في الايمان على وجه يخاف عليهم معه مفارقته ، فيتألفهم الإمام بقسط من الزكاة ، لتطيب نفوسهم بما صاروا إليه ويقيموا عليه ، فيألفوه ويزول عنهم بذلك دواعي الارتياب " وعن حواشي القواعد للشهيد الأول لا ريب أن التأليف متحقق في الجميع ، إلا أن المؤلفة قلوبهم زمن النبي ( صلى الله عليه وآله ) الذين كان يعطيهم من الزكاة وغيرها زيادة على غيرهم ما كانوا كفارا ظاهرا ، بل مسلمين ضعيفي العقائد أشرافا في قومهم كأبي سفيان والأقرع بن حابس وعيينة بن حصين ونظائرهم ( نظرائهم خ ل ) وهم معلومون مضبوطون بالعدد بين العلماء ، وقد أحسن ابن الجنيد حيث عرفهم بأنهم من أظهر الدين بلسانه وأعان المسلمين وإمامهم ( عليه السلام ) بيده ، وكان معهم إلا قلبه ، إلى آخره . وفي صحيح زرارة أو حسنه ( 1 ) عن الباقر ( عليه السلام ) " سألته عن قول الله عز وجل ( 2 ) : " والمؤلفة قلوبهم " قال : هم قوم وحدوا الله عز وجل وخلعوا عبادة من يعبد من دون الله ، وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وهم في ذلك شكاك في بعض ما جاء به محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، فأمر الله نبيه أن يتألفهم بالمال والعطاء لكي يحسن إسلامهم ، ويثبتوا على دينهم الذي دخلوا فيه وأقروا به ، وأن
هامش
( 1 ) أصول الكافي ج 2 ص 411 الطبع الحديث ( 2 ) سورة التوبة - الآية 60