عليها شئ زائد على الاغناء ، ودعوى تحصيل الاجماع مع ما يظهر من عبارة المصنف
وغيرها من كون محل الخلاف ذا الكسب القاصر دون غيره كما ترى ، بل في المدارك
ربما ظهر من كلام العلامة في موضع من المنتهى تحقق الخلاف في غيره أيضا ، فإنه قال :
" لو كان معه ما يقصر عن مؤونته ومؤونة عياله حولا جاز له أخذ الزكاة ، لأنه محتاج ،
وقيل : لا يأخذ زائدا عن تتمة المؤونة حولا ، وليس بالوجه " لكنه حكى عنه في
موضع آخر منه أيضا أنه قال : " يجوز أن يعطى الفقير ما يغنيه وما يزيد على غناه ،
وهو قول علمائنا أجمع " وبالجملة إن تحقق هذا الاجماع فهو ، وإلا كان المنع قويا جدا ،
خصوصا مع الاجحاف بغيره من الفقراء ، بل يمكن دعوى معلومية إنكار إعطاء الخمس
أو الزكاة فقيرا واحدا من الشرع ، فتأمل جيدا فيما وصل إليك من النصوص ، والمعلوم
من طريقة الشرع .
وليعلم أن ذلك كله في الاعطاء دفعة ، أما إذا أريد إعطاؤه دفعات فلا إشكال
في عدم جواز ما زاد منها على كفاية السنة ، ضرورة صيرورته غنيا بالدفعة الأولى مثلا
فلا يجوز إعطاؤه حينئذ ، والله أعلم .
( و ) على كل حال فقد بان لك أن ( من هذا الباب تحل ) الزكاة ( لصاحب
الثلاثمائة ) بل السبعمائة بل الثمانمائة بل الأزيد من ذلك إذا كان ربحها لا يقوم بمؤونته
( وتحرم على صاحب الخمسين ) فما دون مع قيام الربح بها ( اعتبارا بعجز الأول عن
تحصيل الكفاية وتمكن الثاني ) كما تقدم الكلام في ذلك مفصلا ، وسمعت النصوص الدالة
عليه ، والله أعلم .
( ويعطى الفقير ولو كان له دار يسكنها أو خادم يخدمه إذا كان لا غنى له عنهما )
ولو لشرفه بلا خلاف أجده فيه ، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه ، وفي الصحيح عن عمر