تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
كان له أصل مال الذي ستعرف عدم الفرق بينه وبين المقام ، ولا فيمن ادعى الكتابة أو الغرم كما ستعرف في سهم الرقاب والغارمين ، إذ من المعلوم كون الجميع من واد واحد عند المعظم ، بل مقتضاه جواز الدفع من دون دعوى - قد يناقش فيه بمعلومية انقطاع الأصل ، للقطع بحصول مال له في الجملة فيما مضى من الأزمنة ، وفرض موضوع لم يحصل فيه القطع غير مجد ، إذ هو في غاية الندرة ، نعم قد يقال : إن القطع بحصول مال له في الجملة لا ينافي استصحاب حال عدم الغنى له ، إذ حصول مال له أعم من حصول صفة الغنى له به ، لكن قد يدفع بأن المال المقطوع بحصوله له يمكن حصول وصف الغنى به ، ويمكن أن لا يكون كذلك ، وإثبات صفته بالأصل كما ترى ، وعلى كل حال فالاستدلال بالأصل لا يتم في جميع أفراد البحث كما هو واضح . ومن هنا استدل عليه بعضهم بما حاصله أن الأصل قبول كل دعوى للمسلم مع عدم المعارض له فيها ، ونصوص البينة ( 1 ) بقرينة قوله ( عليه السلام ) فيها : " واليمين على من أنكر " ظاهرة في الدعوى المقابلة بالانكار لا مطلقا ، وفي خبر منصور بن حازم ( 2 ) عن الصادق ( عليه السلام ) " قلت له : عشرة كانوا جلوسا وفي وسطهم كيس وفيه ألف دينار فسأل بعضهم بعضا ألكم هذا الكيس ؟ فقالوا كلهم : لا ، وقال واحد : هو لي ، فلمن هو ؟ فقال : هو الذي ادعاه " إشعار به في الجملة ، بل قد يقال : إن الزكاة بعد أن أوجبها الشارع وملكها الفقراء صارت كالمال المطروح ، فمن ادعى أنه من أهلها أخذ منها ، وفي الحدائق يستفاد من هذا الخبر أن كل من ادعى ما لا يد عليه قضي له به ، وبذلك صرح الأصحاب من غير خلاف ينقل ، ثم حكى عن الشهيد الثاني
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب كيفية الحكم - من كتاب القضاء ( 2 ) الوسائل - الباب - 17 - من أبواب كيفية الحكم - الحديث 1 من كتاب القضاء مع الاختلاف
جواهر الكلام — صفحة 321 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني