تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : إن الصدقة لا تحل لغني ولا لذي مرة سوي فقال ( عليه السلام ) : قد قال لغني ولم يقل لذي مرة سوي " وفي خبر زرارة ( 1 ) المروي عن معاني الأخبار عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي ولا لمحترف ولا لقوي ، قلنا : ما معنى هذا ؟ قال : لا يحل له أن يأخذها وهو يقدر على ما يكف نفسه عنها " والخبر الأخير منها ظاهر في موافقة الثاني ، لكن الأول فيه إشعار بالكراهة لا الحرمة ، فيمكن حمل نفى الحل فيه للقوي عليها ، كما أن الظاهر من انكاره أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال ذلك جواز تناولها لذي لقوة ، لكن في الوافي جعل الوجه فيه " أن ذكر الغني يغني عن ذكر ذي المرة السوي ، قال : ولذا لم يقله ، وذلك لأن الغنى قد يكون بالقوة والشدة كما يكون بالمال ، ولو فرض رجل لا تغنيه القوة والشدة فهو فقير محتاج لا وجه لمنعه من الصدقة ، فبناء المنع على الغنى ليس إلا " وهو كما ترى ، والأولى حمله على ما قلنا ، فيدل على جواز إعطاء ذي القوة إذا لم يكن محترفا فعلا . ويؤيد ذلك ما عساه يظهر من بعضهم من الاجماع على جواز إعطاء ذي الصنعة إذا أعرض عنها وترك التكسب بها ، وإطلاق الأدلة وترك الاستفصال في كثير منها ، والسيرة المستمرة في سائر الأعصار والأمصار على إعطائها للأقوياء القابلين للاكتساب اللهم إلا أن يحمل ذلك على حاجتهم الفعلية وإن كان ذلك بسبب تركه التكسب المقدور له ، أو على عدم العلم بكونه قادرا على تكسب ما يمون به نفسه وعياله ، ضرورة أعمية الاحتراف من ذلك ، فمجرد قابليته للتكسب وقوته عليه لا يقضي بقدرته على تكسب مؤونته ، إذ ربما لا يربح بل قد يخسر . لكن الأقوى في النظر الجواز مطلقا وإن كان الأولى له التنزه عنها إذا لم يكن
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب المستحقين للزكاة - الحديث 8
جواهر الكلام — صفحة 314 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني