يليق بحاله ( لا تحل له ، لأنه كالغني وكذا ذو الصنعة ) اللائقة بحاله التي تقوم بذلك
كالتجارة والحياكة ونحوهما بلا خلاف معتد به أجده في الأخير ، بل يمكن تحصيل الاجماع
عليه ، بل والأول إذا كان محترفا فعلا ، نعم عن الخلاف أنه حكى عن بعض أصحابنا جواز
الدفع للمكتسب من غير اشتراط لقصور كسبه ، ولعله لكونه غير مالك للنصاب ولا لقدر
الكفاية ، فجاز له الأخذ كالفقير ، وفيه أن الفقير محتاج إليها بخلاف الفرض كما هو
واضح ، وبالجملة لا ينبغي التأمل في ذلك خصوصا مع ملاحظة النصوص والفتاوى ،
أما إذا لم يكن محترفا فعلا إلا أنه قابل لاكتساب ذلك فلا يخلو من أشكال ينشأ من
اختلاف عبارات الأصحاب في المقام ، لظهور جملة منها في اعتبار كونه محترفا فعلا ،
وأخرى في الاكتفاء بقدرته على ذلك ، قال الشيخ في النهاية : " ولا يجوز أن يعطى
الزكاة لمحترف يقدر على اكتساب ما يقوم بأوده وأود عياله ، فإن كانت حرفته لا تقوم
به جاز أن يأخذ ما يتسع به على أهله ، ومن ملك خمسين درهما يقدر أن يتعيش بها
بقدر ما يحتاج إليه في نفقته لم يجز له أن يأخذ الزكاة ، وإن كان سبعمائة وهو لا يحسن
أن يتعيش بها جاز له أن يقبل الزكاة ، ويخرج ما يجب عليه فيما يملكه من الزكاة ليتسع
به على عياله " وفي التحرير " لو كان ذا كسب يكتسبه حرم عليه أخذها ، ولو كان
كسبه يمنعه من النفقة في الدين فالأقرب عندي جواز أخذها ، ولو كان معه ما يمون به
عياله ونفسه بعض السنة جاز أن يتناولها من غير تقدير ، وقيل : لا يتجاوز " وفي
الدروس " ويمنع من يكتفي بكسبه ولو ملك خمسين ، كما لا يمنع من لا يكتفي به ولو
ملك سبعمائة ، وكذا ذو الصنعة والضيعة ، ولو كان أصلها يقوم به دون النماء استحق ،
وهل يأخذ تتمة السنة أو يسترسل الأخذ قولان ، ولو اشتغل بالنفقة أو محصلاته عن
التكسب جاز الأخذ " وفي البيان " ويعطى ذو الحرفة والصنعة إذا قصرتا عن حاجته
جواهر الكلام — صفحة 312
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣١٢