الأفراد ، كما إذا كان عنده ضيعة ذات ثمن عظيم لبعض الأحوال التي لا مدخلية لها
في النماء ويمكنه بيعها وشراء ضيعة أخرى بثمنها تقوم بمؤونته سنة أو أزيد ، فإن الزكاة
لمثله قد يتوقف في حلها ، بل يمكن دعوى عدم شمول النصوص لذلك ، حملا لها
على المتعارف .
وعلى كل حال فالأمر في الضيعة هين ، أما رأس المال فقد عرفت ظهور بعض
النصوص في أن المدار على ربحه لا عليه ، وسمعت نسبته إلى الأصحاب ، كما أنك عرفت
ظهور بعض النصوص في خلاف ذلك ، مضافا إلى ما يظهر من الأصحاب في تعريف
الفقر والغنى بملك ما يمون به نفسه وعياله سنة وعدمه ، وإلى عد العرف لبعض الأفراد
في سلك الأغنياء ، كما لو كان رأس مالهم لكوكا لكن نماؤه يقصر عن مؤونتهم ، إلا
أنهم لو أرادوا الصرف من رأس المال كفاهم سنين متعددة ، بل يمكن أن يكفيهم تمام
أعمارهم ، فإن حل الزكاة لأمثالهم كما ترى ، فلو جعل المدار على قصور الربح وعدم عده
غنيا عرفا برأس ماله كان قويا ، وربما يؤيده أن أكثر الموجود في النصوص فرض رأس
المال الثمانمائة درهم ، ومثلها مع قصور ربحها عن مؤونة السنة لا يعد كونه غنيا بها ، بخلاف
الآلاف المتعددة ، وعلى كل حال لا بد من ملاحظة أمر آخر ، وهو أن المراد استعداد
قصور رأس المال لعدم كفاية ربحه ، فلا عبرة بالاتفاق في بعض السنين لبعض العوارض
فلا تحل الزكاة بمجرد القصور في تلك السنين ، فتأمل جيدا فإن هذه المسائل ونظائرها
غير محررة في كلام الأصحاب ، بل قد يأتي نحو ما ذكرنا في الضيعة ، بل ربما مال إليه
في الروضة بعد أن حكاه قولا ، قال : والمعتبر في الضيعة نماؤها لا أصلها في المشهور ،
وقيل : يعتبر الأصل ، ومستند المشهور ضعيف ، وكذا الصنعة بالنسبة إلى الآلات ،
فتأمل ، والله أعلم .
( و ) كيف كان ف ( - من يقدر على اكتساب ما يمون نفسه وعياه ) على وجه