والمحكي عن الأردبيلي أنه نسب إلى صريح الأصحاب جواز التناول إذ لم يكف الربح
وإن كان رأس المال يكفيه ، لكنه تأمل فيه ، فإنه بعد أن أورد خبر هارون بن حمزة
الذي ستسمعه قال : وظاهره أنه يأخذها وإن كان رأس المال يكفيه كما صرح به
الأصحاب ، وفيه تأمل ، لعدم الصراحة والصحة مع مخالفته للأخبار الأخر .
قلت : الذي عثرنا عليه في المسألة من النصوص هو خبر هارون ( 1 ) قال :
" قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : يروى عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال :
لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي ، فقال : لا تصلح لغني ، قال : فقلت له :
الرجل يكون له ثلاثمائة درهم في بضاعة وله عيال فإن أقبل عليها أكلها عياله ولم يكتفوا
بريحها قال : فلينظر ما يستفضل منها فيأكلها هو ومن وسعه ذلك ، وليأخذ لمن لم يسعه
من عياله " وصحيح معاوية بن وهب ( 2 ) " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن
الرجل يكون له ثلاثمائة درهم أو أربعمائة درهم وله عيال وهو يحترف فلا يصيب نفقته فيها
أيكب فيأكلها ولا يأخذ الزكاة أو يأخذ الزكاة ؟ قال : لا بل ينظر إلى فضلها فيقوت
بها نفسه ومن وسعه ذلك من عياله ، ويأخذ البقية من الزكاة ، ويتصرف بهذه لا ينفقها "
وموثق سماعة ( 3 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أيضا " سألته عن الزكاة هل تصلح
لصاحب الدار والخادم ؟ فقال : نعم إلا أن يكون داره دار غلة فيخرج له من غلتها
ما يكفيه وعياله ، فإن لم تكن الغلة تكفيه لنفسه وعياله في طعامهم وكسوتهم وحاجتهم من
غير إسراف فقد حلت له الزكاة ، وإن كانت غلتها تكفيه فلا " وخبر أبي بصير ( 4 )
سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) " عن رجل له ثمانمائة درهم وهو رجل خفاف وله عيال
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 12 - من أبواب المستحقين للزكاة - الحديث 4 - 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 12 - من أبواب المستحقين للزكاة - الحديث 4 - 1
( 3 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب المستحقين للزكاة - الحديث 1
( 4 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب المستحقين للزكاة - الحديث 4