الزيت المتقدم سابقا الذي أمر فيه بزكاة الثمن بعد البيع للسنة التي أتجر فيها في المطلوب
بنقصان أيضا ، إذ الظاهر عدم الفرق في كيفية تعلق الزكاة بين الجميع وإن اختلف في
السنة الواحدة والأزيد ، مضافا إلى ما قدمناه سابقا في سائر أقسام الزكاة المستحبة من
صعوبة دعوى التعلق في العين على إرادة الملك للفقراء ، فإن مراعاة قواعد الملك مع
الاستحباب في غاية الصعوبة ، ولغير ذلك مما يظهر بأدنى تأمل ، خلافا لما عساه يظهر من
المعتبر والتذكرة من الميل إلى كونها في العين ، حيث أنهما بعد أن حكيا عن أبي حنيفة
ذلك قال في أولهما : إنه أنسب بالمذهب ، ونفى عنه البأس في ثانيهما ، واستحسنه في
المدارك وفي المفاتيح أنه أصح ، واعتمده في المحكي عن إيضاح النافع لكثير مما سمعته في
تعلقها بالعين في غيرها من أقسام الزكاة ، ولاشعار موثق سماعة ( 1 ) بذلك ، قال فيه :
" سألته عن الرجل يكون معه المال مضاربة هل عليه في ذلك المال زكاه إذا كان يتجر
به ؟ فقال : ينبغي له أن يقول لأصحاب المال زكوه ، فإن قالوا : إنا نزكيه فليس عليه
غير ذلك ، وإن هم أمروه بأن يزكيه فليفعل . قلت : أرأيت لو قالوا : إنا نزكيه والرجل
يعلم أنهم لا يزكونه قال : فإذا هم أقروا بأنهم يزكونه فليس عليه غير ذلك ، وإن هم قالوا
إنا لا نزكيه فلا ينبغي له أن يقبل ذلك ولا يعمل به حتى يزكوه "
وفيه أن الفرق واضح بين ما نحن فيه وبين باقي أقسام الزكاة ، ضرورة صراحة
تلك الأدلة في العين من وجوه ، خصوصا ما جاء منها بلفظ العشر ونصفه وربع العشر
ونحوه مما هو كالصريح في الحصة المشاعة في العين ، كما أوضحناه سابقا ، ومن لحظ الأدلة
في الطرفين مع التأمل الجيد يجد الفرق الواضح بين المقامين حتى لفظ " في " في المقام ،
فإنه ليس بذلك الظهور في إرادة العينية ، ولا مساقا له ، بل الخبر المشتمل عليها قد اشتمل
على لفظ " عليه " ونحوه مما يقتضي خلافه ، كما هو واضح بأدنى تأمل ، والموثق مع أنه
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب ما تجب فيه الزكاة - الحديث 1