اليتيم " العامل به ضامن ولليتيم الربح إذا لم يكن للعامل به مال ، وقال : عطب أداه " .
ومنه يظهر فساد ما ذكره بعض متأخري المتأخرين من احتياج الصحة إلى
إجازة من الولي ، بل ربما توقف في الصحة معها أيضا ، لكون الشراء وقع لنفسه ، فلا
تنفعه الإجازة ولو قلنا بصحة الفضولي معها ، إذ قد ظهر لك مما ذكرنا عدم الاحتياج
إلى الإجازة في الصحة ، لكونه مكلفا مع الشراء بعين مال الطفل وحصول المصلحة بكون
الشراء للطفل لا لنفسه .
نعم ينبغي تقييد ذلك كله بما إذا وقع الشراء بالعين ، أما إذا وقع في الذمة
فالقاعدة تقتضي كونه للولي ، فيكون الربح له وإن كان قد أضمر التأدية من مال الطفل
حال الشراء ، فإن إضماره ذلك لا يقتضي تبعية الملك له ، وتأديته لم تبرأ ذمته ، ودعوى
أن النص والفتوى يشملان هذه الصورة ، لأنها الغالب ، ولصدق الشراء بمال الطفل
حينئذ ، يمكن منعها ، على أن الخروج عن القاعدة المحكمة باطلاق هذه النصوص ليس
أولى من العكس ، بل هو أولى .
ولو لم يكن ربح ولا نقصان أمكن الحكم بصحة العقد بناء على اعتبار عدم المفسدة
لا المصلحة ، أو على أنها معتبرة في رفع الإثم في التصرف دون صحة العقد ، فيكفي فيها
عدم المفسدة وإن أثم بالايقاع ، وقد يقوى الفساد ، لاعتبارها في الصحة كما هو ظاهر
الآية ( 1 ) وحينئذ يكون كالشراء مع النقيصة الذي حكمه أنه يجب عليه استرجاع مال
الطفل مع التمكن ، وإلا غرم للطفل ماله ، وأخذ ما بيده له مقاصة ، ولو كانت المصلحة
في المقاصة للطفل اعتبرها له ، لأنه عوض ماله ، وغرم الباقي له . لكن في وجوب ذلك
عليه أشكال ، أقواه العدم .
ولو كان أول الشراء ناقصا ثم زاد بعد ذلك فالظاهر البقاء على الفساد ، وقد
هامش
( 1 ) سورة الأنعام - الآية 153