حمل على ما نحن فيه من كون الضمان فيه لعدم جواز افتراضه لعدم ملائته أو غيرها
وكان الاتجار لنفسه يتجه حينئذ نفي الزكاة عنه ، لما عرفت من صيرورة الربح للطفل ،
فمثل هذا الضمان لا يجتمع مع الزكاة ، لكنه كما ترى لا يخلو من تكلف .
وعلى كل حال فنحن في غنية عنه بالنسبة إلى نفيها عنه من ماله ، وأما بالنسبة
إلى الطفل فلعل عدم الزكاة حينئذ لعدم قصد التكسب له ، وإن صرف الشارع الربح له
وستعرف اشتراط زكاة التجارة بذلك ، مضافا إلى أصالة العدم ، ضرورة ظهور ما دل
على الاستحباب فيما إذا كانت التجارة له ، ولو كان المتصرف غير الولي ثم أجازه فقد
عرفت القول بعدم الزكاة فيه أيضا ، وأنه لا فرق بينه وبين الولي الذي لم يجز له
التصرف ، وعلل بعدم قصد الطفل عند الشراء ، فيكون قصد الاكتساب له طارئا ،
واستضعفه في المدارك بأنه على تقدير تسليم الشرط إنما هو قصد الاكتساب عند التملك
وهو هنا حاصل بناء على ما هو الظاهر من أن الإجازة ناقلة لا كاشفة ، ثم حكى عن
الشهيدين والمحقق الثاني استحباب إخراج الزكاة من مال الطفل في كل موضع يقع
الشراء للطفل ونفى البأس عنه .
قلت : لعل الظاهر ذلك وإن قلنا إن الإجازة كاشفة بناء على ما هو الصحيح
من معنى الكشف ، فيكفي حينئذ في قصد التكسب للطفل إجازة الولي ذلك الشراء له ،
وأولى من ذلك ما لو وقع الشراء فضوليا للطفل من أول الأمر فأجازه ، فإنه لا إشكال
في كونه اتجارا بمال الطفل ، فيندرج حينئذ في الأدلة السابقة ، لكن الانصاف عدم
ترك الاحتياط في كل مقام يقع فيه الاشتباه ، لما عرفت من أن الحكم استحبابي
لا إيجابي ، والله أعلم .
( و ) كيف كان ف ( - تستحب الزكاة في غلات الطفل ومواشيه ) كما صرح به