إلا ما احتاج " إن الله لا يحب الفساد " وخبر محمد بن مسلم ( 1 ) " سألته عن الرجل
يحتاج إلى مال ابنه قال : يأكل منه من غير إسراف إذا اضطر إليه ، فقلت له : فقول
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لرجل أتاه فقال له : أنت ومالك لأبيك ، فقال : إنما
جاء بأبيه إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا رسول الله هذا أبي قد ظلمني ميراثي
من أمي فأخبره أنه قد أنفقه عليه وعلى نفسه فقال له : أنت ومالك لأبيك ولم يكن
عند الرجل شئ " وخبر علي بن جعفر ( 2 ) عن أخيه ( عليه السلام ) " سألته عن
الرجل يأكل من مال ولده قال : لا إلا أن يضطر إليه فليأكل منه بالمعروف " .
إلا أن الجميع كما ترى لا يجسر به على مثل هذا الحكم ، وخصوصا في الجد
المندرج في قوله تعالى ( 3 ) : " ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن " إذ الظاهر
صدقه بفقد الأب وإن كان الجد موجودا ، دعوى شمول لفظ الأب في هذه النصوص
للجد واضحة المنع ، كل ذا مع أن المحكي عن القدماء إطلاق اعتبار المصلحة في التصرف
في مال الطفل من غير فرق بين الأب والجد وغيرهما ، بل عن المبسوط " من يلي أمر
الصغير والمجنون خمسة : الأب والجد ووصي الأب والجد والإمام ومن يأمره ، فكل
هؤلاء الخمسة لا يصح تصرفهم إلا على وجه الاحتياط والحظ للصغير المولى عليه ، لأنهم
نصبوا لذلك ، فإذا تصرف على وجه لاحظ فيه كان باطلا " نعم حكي عن الشيخ أنه
جوز للوالد الاستقراض من مال الولد لحجة الاسلام ، ولعله لخبر سعيد المتقدم ، وأنه
نص على المنع للحج المندوب ، وبالجملة فالتوقف في الحكم المزبور في محله ، خصوصا مع
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 78 - من أبواب ما يكتسب به - الحديث 9 وهو خبر الحسين
ابن أبي العلاء مع الاختلاف في صدر الرواية أيضا
( 2 ) الوسائل - الباب - 78 من أبواب ما يكتسب به - الحديث 6 من كتاب التجارة
( 3 ) سورة الأنعام - الآية 153