المقدار المخصوص في النصاب الذي قل ما يتفق تساوي أفراده في الحيوان ونحوه ،
ودعوى ظهور تلك الاطلاقات في إرادة بيان النسبة خاصة لا إجزاء المسمى كائنا ما كان
واضحة البطلان ، بل إن لم نقل بظهورها في العكس فلا ريب في إفادتها الأمرين كما هو
ظاهر بأدنى تأمل ، وملاحظة لما سمعته سابقا في زكاة الحيوان ، فلا حظ وتدبر .
وقد ظهر لك من ذلك كله أنه لا فرق عندنا بعد الاتحاد في الجنس بين تساوي
الرغبة وعدمها وتساوي القيمة وعدمها وتساوي العيار وعدمه إذا كان ما يتسامح به ،
وتساوي السكة وعدمها في وجوب الضم بل وفي الاخراج ، لكن في الإرشاد ويضم
الجوهران من الواحد مع تساويهما وإن اختلفت الرغبة ، ولكن يخرج بالنسبة ، وظاهره
اعتبار التساوي في الضم زيادة على الاتحاد في الجوهر ، ولا وجه له قطعا ، بل هو غير
مراد له أيضا وإن كانت العبارة غير جيدة ، والأمر سهل بعد وضوح المطلوب .
ثم إن الظاهر عدم جواز دفع الأعلى قيمة عن الأدنى مثل أن يخرج ثلث دينار
جيد قيمة عن نصف دينار كما صرح به جماعة ، بل في الحدائق نسبته إلى المشهور ، لأن
الواجب إخراج نصف دينار من العشرين ، فلا يجزي الناقص عنه ، لكن احتمله في
التذكرة ، وضعفه جماعة ، وقال آخر : " إنه مبني على وجوب الأخذ بالنسبة ، وإلا
فعلى مذهب الشيخ من جواز إخراج الأدون كأنه متجه ، لأنه إذا كان الواجب
عليه دينارا واختار دفع الأدون ثم أراد دفع قيمته فدفع نصف دينار بقيمة ذلك الدينار
الأدون فالمدفوع قيمة ليس هو الفريضة الواجبة حتى يقال : إن الواجب دينار ، فلا يجزي
ما دونه " قلت لعل المتجه العدم مطلقا ، لعدم عموم في ما دل على القيمة بحيث يشمل
مثل ذلك ، بل ظاهر تلك الأدلة خلافه ، على أن الفريضة كالدينار مثلا شامل للأعلى وغيره
فكل منهما فرد إذا دفعه المكلف ، ولا يتشخص أحدهما بحيث يكون هو الواجب بمجرد
الاختيار ، بل لا يتشخص إلا بدفعه أو دفع قيمته من غير أفراد الفريضة ، فليس له
جواهر الكلام — صفحة 194
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٩٤