تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
المقدار المخصوص في النصاب الذي قل ما يتفق تساوي أفراده في الحيوان ونحوه ، ودعوى ظهور تلك الاطلاقات في إرادة بيان النسبة خاصة لا إجزاء المسمى كائنا ما كان واضحة البطلان ، بل إن لم نقل بظهورها في العكس فلا ريب في إفادتها الأمرين كما هو ظاهر بأدنى تأمل ، وملاحظة لما سمعته سابقا في زكاة الحيوان ، فلا حظ وتدبر . وقد ظهر لك من ذلك كله أنه لا فرق عندنا بعد الاتحاد في الجنس بين تساوي الرغبة وعدمها وتساوي القيمة وعدمها وتساوي العيار وعدمه إذا كان ما يتسامح به ، وتساوي السكة وعدمها في وجوب الضم بل وفي الاخراج ، لكن في الإرشاد ويضم الجوهران من الواحد مع تساويهما وإن اختلفت الرغبة ، ولكن يخرج بالنسبة ، وظاهره اعتبار التساوي في الضم زيادة على الاتحاد في الجوهر ، ولا وجه له قطعا ، بل هو غير مراد له أيضا وإن كانت العبارة غير جيدة ، والأمر سهل بعد وضوح المطلوب . ثم إن الظاهر عدم جواز دفع الأعلى قيمة عن الأدنى مثل أن يخرج ثلث دينار جيد قيمة عن نصف دينار كما صرح به جماعة ، بل في الحدائق نسبته إلى المشهور ، لأن الواجب إخراج نصف دينار من العشرين ، فلا يجزي الناقص عنه ، لكن احتمله في التذكرة ، وضعفه جماعة ، وقال آخر : " إنه مبني على وجوب الأخذ بالنسبة ، وإلا فعلى مذهب الشيخ من جواز إخراج الأدون كأنه متجه ، لأنه إذا كان الواجب عليه دينارا واختار دفع الأدون ثم أراد دفع قيمته فدفع نصف دينار بقيمة ذلك الدينار الأدون فالمدفوع قيمة ليس هو الفريضة الواجبة حتى يقال : إن الواجب دينار ، فلا يجزي ما دونه " قلت لعل المتجه العدم مطلقا ، لعدم عموم في ما دل على القيمة بحيث يشمل مثل ذلك ، بل ظاهر تلك الأدلة خلافه ، على أن الفريضة كالدينار مثلا شامل للأعلى وغيره فكل منهما فرد إذا دفعه المكلف ، ولا يتشخص أحدهما بحيث يكون هو الواجب بمجرد الاختيار ، بل لا يتشخص إلا بدفعه أو دفع قيمته من غير أفراد الفريضة ، فليس له