فيها ربع عشرها - ثم قال - : ومتى أراد رب الثمرة قطعها قبل بدو صلاحها مثل الطلع
لمصلحة جاز له ذلك من غير كراهية ، ويكره له ذلك فرارا من الزكاة ، وعلى الوجهين
معا لا يلزمه الزكاة " ولا يخفى عليك الوجه في وجوب السبعة ونصف وإن كان قد يقع
في بادي النظر أن المتجه سبعة بناء على ملاحظة زيادة الصيغة ، وإلا فخمسة ، إذ من
الواضح أن ذلك ليس زكاة ، بل هي مقدار قيمة الخمسة خاصة في الخلخال التي زادت
بسبب الصنعة في عشرها .
وفي البيان عن الشيخ في الفرض " أنه يتخير بين إخراج ربع العشر وقت البيع
وبين إخراج خمسة دراهم قيمتها سبعة ونصف ، وبين إخراج قيمتها ذهبا ، وليس له
أن يدفع مكان الخمسة سبعة ونصفا ، لأنه ربا ، وأشكله بأنه ليس بمعاوضة ، وإخراج
القيمة جائز عندنا ، ولأن الشيخ يحكم بأنه لو أتلفها متلف فعليه قيمتها ، وقيمة الصنعة
والزيادة لمكان الصنعة مع أنه معاوضة ، فهنا أولى " انتهى ، وهو جيد ، ضرورة ابتنائه
على ما هو ظاهر أدلة القائلين بالفرار من تعلق الزكاة بنفس الحلي الذي قصد به الفرار
لا بالدراهم التي صيغت حليا ، وبذلك يفرق بين المقام وبين صوغ الدراهم التي فيها الزكاة
فإن الظاهر الاجتزاء بتأدية المالك مقدارها وإن زادت قيمة الحلية ، فتأمل جيدا ، هذا .
وفي المحكي عن نهاية الإحكام " لا زكاة في الحلي وإن كان محرما ، خلافا لبعض
علمائنا في المحرم إذا فر به من الزكاة ، فعلى قوله تجب الزكاة سواء كان التحريم لعينه
كالأواني والقصاع والملاعق والمجامر المتخذة من الذهب والفضة ، أو باعتبار القصد كما لو
قصد الرجل بحلي النساء الذي اتخذه أو ورثه أو اشتراه كالسوار والخلخال أن يلبسه
غلمانه ، أو قصدت المرأة بحلي الرجال كالسيف والمنطقة أن تلبسه جواريها أو غيرهن
من النساء ، وكذا لو أعد الرجل حلي الرجال لنسائه وجواريه ، أو أعدت المرأة حلي
النساء لزوجها وغلمانها ، فكل ذلك محرم تجب فيه الزكاة عندهم ، وحكم القصد الطارئ
جواهر الكلام — صفحة 191
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٩١