بعد الصياغة حكم المقارن ، فلو اتخذه على قصد استعمال محظور ثم غير قصده إلى مباح
بطل الحول ، فلو عاد إلى القصد الفاسد ابتدأ حول الزكاة ، ولو لم يقصد استعمالا مباحا
ولا محرما فلا زكاة ، لعدم الشرط وهو النقش أو تحريم الاستعمال ، وكذا لا زكاة
لو اتخذ الحلي ليؤاجره ممن له استعماله وإن اتخذه للنماء ، فإنه لا اعتبار بالأجرة هنا ، لأنها
كأجرة العوامل ، ولو انكسر بحيث لا يمنع الاستعمال لم يؤثر في السقوط ، ولو لم يصلح
للاستعمال واحتاج إلى سبك وصوغ جديد سقطت الزكاة ، لخروجه عن صفة التحريم ،
ولو كان بحيث يمنع الاستعمال لكن لا يحتاج إلى صوغ جديد بل يقبل الاصلاح باللحام
لم تسقط ، لدوام صورة الحلي المحرم " إلى غير ذلك من كلماتهم التي قد عرفت عدم
الدليل عليها ، بل ظاهر الأدلة خلافها ، ومنها يعلم أن نصوص عدم السقوط بالفرار
للحلي لا شهرة بين القائلين به على العمل بمضمونها ( و ) حينئذ فلا ريب في أن حملها على
( الاستحباب أشبه ) بأصول المذهب وقواعده .
هذا كله لو كان الفرار قبل الحول ( أما لو جعل الدراهم والدنانير كذلك بعد
حول الحول ) وبعد أن ( جبت الزكاة ) لم تسقط ( إجماعا ) بقسميه ، للأصل
وغيره ، لكن الظاهر اجتزاء المالك بدفع مقدار الزكاة من الدراهم والدنانير من غير
الحلي وإن زادت قيمة الحلي ، لأصالة جواز الدفع من غير العين ، أما لو لم يؤد أمكن
القول بمشاركة الفقراء له في الحلية ، فلهم من الزيادة بسبب الصنعة على حسب النسبة ،
ويحتمل أن يكون لهم مقدار الزكاة خاصة في الحلي ، والأول أوفق بقواعد الشركة ،
والثاني أوفق بالارفاق بالمالك ، والله أعلم .
( وأما ) القول في ( أحكامها ) أي زكاة الذهب والفضة ( فمسائل ) :
( الأولى لا اعتبار باختلاف الرغبة مع تساوي الجوهرين ) في صدق الاسم