وإن اختلفت القيمة والأوصاف بذلك ( بل يضم بعضها إلى بعض ) بلا خلاف أجده
فيه ، بل نسبه بعضهم إلى الأصحاب مشعرا بالاجماع عليه ، ولعله كذلك مضافا إلى
إطلاق الأدلة ( و ) أما الكلام ( في ) كيفية ( الاخراج ) للزكاة فالمشهور أنه ( إن
تطوع ) المالك ( ب ) - اعطاء ( الأرغب ) ونحوه من الأفراد الكاملة فقد أحسن وزاد
خيرا وأنفق مما يجب ( وإلا كان له الاخراج من كل جنس بقسطه ) كما تقتضيه قاعدة
الشركة ، ولا يجزيه الدفع من الأردى ، لمنافاته لقاعدة الشركة ، وفيه ما عرفته سابقا
من منافاة التقسيط لاطلاق أدلة الفرائض التي لا فرق فيها بين أفراد النصاب ، ولعله
لذا حكى عن مبسوط الشيخ أن الأفضل التقسيط ، وإن اقتصر على الاخراج من جنس
واحد لم يكن به بأس ، ونحوه عن التحرير بل عن التذكرة والقواعد ما يوافق ذلك
أيضا ، قالا : لو تساويا في العيار واختلفت القيمة كالرضوية والراضية استحب التقسيط ،
وأجزأ التخيير إلا أنهما قالا في المقام : يكمل جيد النقرة برديها كالناعم والخشن ، ثم
يخرج من كل جنس بقدره ، وظاهرهما الفرق بين اجتماع النصاب من الجيد والردي
وبين الجيد والأجود ، فيقسط في الأول مع المماكسة بخلاف الثاني ، وفيه أن قاعدة
الشركة تقتضي التقسيط في الجميع ، ولذا التزمه في الجميع ثاني المحققين والشهيدين على ما
حكي عنهما ، بل لعله ظاهر المصنف وأول الشهيدين وغيرهما ، وإن كان الأقوى خلاف
ذلك أيضا ، لما تقدم من أن الشارع قد جعل مسمى هذا الاسم عوضا عن الحصة المشاعة
فيؤخذ باطلاقه فيجزيه كل فرد إذا لم يكن الوسط الذي ينصرف إليه الاطلاق ، أو
يظن إرادته باعتبار جمعه مراعاة الحقين المعلوم من الأدلة اعتبارهما معا ، للنهي عن أخذ
المريضة وذات العوار ونحوهما ، وعن أخذ كرائم الأموال ، وشدة تأكيد أمير المؤمنين
( عليه السلام ) على مصدقه في مراعاته كما سمعته سابقا ، وأما التقسيط فلا أثر له في شئ
من النصوص ، بل ظاهرها خلافه ، بل كان دعواه زيادة في علم الشارع حيث أنه أطلق
جواهر الكلام — صفحة 193
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٩٣