تعلقت بها كما هو واضح .
نعم يعتبر في الحكم بوجوبها العلم بالبلوغ نصابا ، أما لو شك فلا وجوب للأصل
وغيره ، بل المعروف أيضا عدم وجوب التصفية ونحوها للاختيار ، بل عن المسالك
لا قائل بالوجوب ، ووجه ذلك كل أن مقدمات الوجوب لا يجب تحصيلها ولا تعرفها ،
لكن قد يناقش بأن الأول مسلم بخلاف الثاني ، ضرورة معلومية الوجوب في مثله من
مذاق الشرع ، وأنه ليس المراد الوجوب إذا اتفق حصول العلم بوجود الشرط ، فلا يجب
حينئذ على من احتمل في نفسه الاستطاعة مثلا أو ظنها اختبار حاله ، ولا على من علق
نذره على شئ مثلا تعرف حصوله ونحو ذلك ، إذ هو كما ترى فيه إسقاط لكثير من
الواجبات ، نعم هو كذلك حيث لا يكون له طريق إلى التعرف ، أو كان فيه ضرر
عليه بحيث يسقط بمثله وجوب المقدمة ، ولعله لذلك مال بعض المحققين هنا إلى وجوب
التعرف بالتصفية أو غيرها ، وهو قوي جدا إن لم يكن إجماع على خلافه .
( ثم ) اعلم أنه ( لا ) يجوز له أن ( يخرج المغشوشة عن الجياد ) بلا خلاف
ولا إشكال إلا إذا علم اشتمالها على ما يساوي الجياد ، وفي كونها حينئذ فريضة لا قيمة وإن
زادت في العدد على الفريضة المسماة إشكال ، وإن كان الأقوى أنها كذلك ، وكذا
لو أدى المغشوشة عن المغشوشة أو أدى جيادا عنها ، ولو ملك النصاب ولم يعلم هل فيه
غش أم لا فعن التذكرة أنه تجب الزكاة ، لأصالة الصحة والسلامة ، وفيه تأمل ، ولو كان
الغش بأحدهما كالدراهم بالذهب أو بالعكس وبلغ كل من الغش والمغشوش نصابا وجبت
الزكاة فيهما أو في البالغ ، ويجب الاخراج من كل جنس بحسابه ، فإن علمه وإلا توصل
إليه بالسبك ونحوه ، قيل : أو ميزان الماء ، وهو كذلك إن أفاد اليقين ، وكيفيته أن
يوضع قدرا من الذهب الخالص في ماء ويعلم على الموضع الذي يرتفع إليه الماء ثم يخرج
ويوضع مثله من الفضة الخالصة ويعلم على موضع الارتفاع أيضا ، وتكون هذه العلامة
جواهر الكلام — صفحة 196
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٩٦