تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
ثم يخرج في آخر النهار في سفر فأراد بسفره ذلك أبطال الكفارة التي وجبت عليه ، وقال : إنه حين رأى الهلال الثاني عشر وجبت عليه الزكاة ، ولكنه لو كان وهبها قبل ذلك لجاز ولم يكن عليه شئ بمنزلة من خرج ثم أفطر ، إنما لا يمنع ما حال عليه الحول ، فأما ما لم يحل عليه فله منعه ، ولا يحل له منع مال غيره فيما قد حل عليه - والظاهر من قوله ( عليه السلام ) هذا الإشارة إلى قوله : " أيما رجل كان له مال وحال عليه الحول فإنه يزكيه " والصواب " ثم وهبه فإنه يزكيه " ولعله سقطت كلمة " ثم وهبه " من قلم النساخ أو اكتفى عنها بدلالة ما بعدها عليها - قال زرارة : وقلت له : رجل كانت له مائتا درهم فوهبها لبعض إخوانه أو ولده أو أهله فرارا بها من الزكاة فعل ذلك قبل حلها بشهر فقال : إذا دخل الشهر الثاني عشر فقد حال عليها الحول ووجبت عليه فيها الزكاة ، قلت له : فإن أحدث فيها قبل الحول قال : جائز ذلك له ، قلت : إنه فر بها من الزكاة قال : ما أدخل على نفسه أعظم مما منع من زكاتها ، فقلت له : إنه يقدر عليها فقال : وما علمه أنه يقدر عليها وقد خرجت من ملكه قلت : فإنه دفعها إليه على شرط ، فقال : إنه إذا سماها هبة جازت الهبة وسقط الشرط وضمن الزكاة ، قلت له : وكيف يسقط الشرط وتمضي الهبة ويضمن الزكاة فقال : هذا شرط فاسد ، والهبة المضمونة ماضية ، والزكاة لازمة عقوبة له ، ثم قال : إنما ذلك له إذا اشترى بها دارا أو أرضا أو متاعا ، ثم قال زرارة : قلت له : إن أباك ( عليه السلام ) قال لي : من فر بها من الزكاة فعليه أن يؤديها فقال : صدق أبي عليه أن يؤدي ما وجب عليه ، وما لم يجب عليه فلا شئ عليه فيه ، ثم قال : أرأيت لو أن رجلا أغمي عليه يوما ثم مات فذهبت صلاته أكان عليه وقد مات أن يؤديها ؟ قلت : لا إلا أن يكون أفاق من يومه ، ثم قال : لو أن رجلا مرض في شهر رمضان ثم مات فيه أكان يصام عنه ؟ قلت : لا ، قال : فكذلك الرجل لا يؤدي عن ماله إلا ما حال عليه الحول " فإن ذيله صريح في إرادة الفرار بعد الحول