شئت جعلته نصابا واحدا كليا بأن تقول لا شئ في الذهب حتى يبلغ عشرين ، فإذا
بلغ ففي كل أربعة قيراطان دائما ، ولا شئ في الفضة حتى تبلغ المائتين ، فإذا بلغت ففي
كل أربعين درهما درهم دائما ، ولكن الموافق لما في النصوص التعبير الأول ، ولعله لذلك
عبر به الأصحاب ، والأمر سهل بعد وضوح المطلوب ، وبعد أن ظهر أن الواجب في
كل منهما بعد بلوغ النصاب ربع العشر ، ولذا لو أخرجه من عنده أحدهما بعد العلم
بالاشتمال على النصاب الأول أجزأ وإن لم يعتبر الجميع ، بل ربما زاد خيرا ، إذ قد
يشتمل ما عنده على العفو ، كما هو واضح .
( و ) كيف كان ف ( - الدرهم ستة دوانيق ، والدانق ثمان حبات من أواسط حب
الشعير ) في العظم والصغر والرزانة والخفة بلا خلاف أجده في شئ من ذلك ، بل
من ظاهر المنتهى في الفطرة الاجماع على الأول ، بل عن ظاهر الخلاف إجماع الأمة
عليه ، نحو ما في المدارك من أنه نقله الخاصة والعامة ، ونص عليه جماعة من أهل اللغة ،
وفي المفاتيح " أنه كذلك باتفاق الخاصة والعامة ونص أهل اللغة " وفي الرياض لم أجد
فيه خلافا بين الأصحاب ، وعزاه جماعة إلى الخاصة والعامة مؤذنين بكونه مجمعا عليه
عندهم ، بل في المفاتيح نفي الخلاف أيضا عما بعد الأول ، وفي محكي المنتهى نسبته إلى
علمائنا ، وفي المدارك قطع به الأصحاب ، بل عن رسالة المجلسي في تحقيق الأوزان أنه
متفق عليه بينهم ، وأنه صرح به علماء الفريقين ، نحو ما في الحدائق ، إلى غير ذلك
من كلماتهم المعلوم كفايتها في هذا الموضوع ، ومنه يعلم شذوذ المرسل ( 1 ) عن المروزي
المجهول عن أبي الحسن ( عليه السلام ) " إن الدرهم ستة دوانيق ، والدانق وزن ست
حبات ، والحبة وزن حبتين شعيرا من أواسط الحب لا من صغاره ولا من كباره "
كما اعترف به غير واحد ، فما عن مجمع البرهان " أن هذا عمدة في كثير من الأحكام ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 50 - من أبواب الوضوء - الحديث 3 من كتاب الطهارة