من الفضة ، وكأنهم ضربوا مقدارا من الفضة ومثله من الذهب فوزنوهما فكان وزن
الذهب زائدا على وزن الفضة بمثل ثلاثة أسباعها ، واستقرت الدراهم في الاسلام على أن
كل درهم نصف مثقال وخمسه ، وبها قدرت نصب الزكاة ومقدار الجزية والديات ونصاب
القطع في السرقة وغير ذلك " وبمعناه في البيان ، وفيه أن ذلك كان بإشارة زين العابدين
( عليه السلام ) ، عن أبي عبيد في كتاب الأموال التصريح بأن ذلك كان في زمن
بني أمية أيضا ، وربما أشكل ذلك على بعض الناس بأن تقدير الزكاة بالخمسة دراهم
لا ينبغي حمله على العرف الحادث ، وفيه أنه لا دلالة في شئ مما سمعت على انحصار الدراهم
في تلك ، بل أقصاه غلبة المعاملة بها ، والحادث إنما هو انحصار المعاملة بها ، وهو غير
قادح ، على أنه يمكن أن يكون تقدير النبي ( صلى الله عليه وآله ) للزكاة بغير لفظ الدرهم
بل كان شئ ينطبق على هذا الدرهم الحادث الذي قدروا به أئمة ذلك الزمان ، كما هو
واضح ، وعلى كل حال فلا ينبغي الاشكال في ذلك ، فإن الدراهم وإن اختلفت إلا أن
التقدير بما عرفت .
وفي المحكي عن كشف الرموز " أن الدرهم في قديم الزمان كان ستة دوانيق ، كل
دانق قيراطان بوزن الفضة ، كل قيراط أربع حبات ، كل حبة ستة أسباع من حبات
الشبه المستعملة الآن ، فالدرهم ثمان وأربعون حبة ، والدانق ثمان منها ، لأنه سدس
الدرهم ، وكان الدرهم في ذلك الزمان بوزن الذهب أربعة عشر قيراطا ، فيكون وزن
عشرة دراهم سبعة مثاقيل ، والزكاة إنما تجب في الدراهم إذا كانت بهذا الوزن ، فأما
في زماننا هذا فالدرهم أربعة دوانيق ، كل دانق ثلاثة قراريط وحبة ، كل قيراط ثلاث
حبات ، فيكون الدانق عشر حبات من حبات الشعير ، والتفاوت بين الموضعين إنما
هو بثلاث السبع " وعن السرائر أن الدرهم أربعة دوانيق ، والدانق ثمان حبات ،
والغرض من ذلك كله أن الدرهم مختلف بحسب الأزمنة ، إلا أن الذي وقع به التقدير
جواهر الكلام — صفحة 177
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٧٧