وما نجد له دليلا إلا أنه مشهور ونقله الأصحاب المعتمدون ، ونقلهم مقبول حتى كاد
يكون إجماعا وإن كانت الرواية تخالفه " مما عساه يشعر بالتوقف فيه في غير محله ، إذ
قد عرفت شذوذ الرواية ، وكفاية ما سمعته من الاتفاق المزبور دليلا لما هو أعظم منه
فضلا عنه ، مضافا إلى ما عن ظاهر الخلاف من إجماع الأمة على أن الدرهم نصف مثقال
شرعي وخمسه ، وعن رسالة المجلسي أنه مما لا شك فيه ومما اتفقت عليه العامة والخاصة
وفيها أيضا أنه مما لا شك فيه أن المثقال الشرعي ثلاثة أرباع الصيرفي ، فالصيرفي مثقال
وثلث من الشرعي ، وفي الحدائق أيضا " لا خلاف بين الأصحاب وغيرهم أن الدنانير
لم يتغير وزنها عما هي عليه الآن في جاهلية ولا إسلام ، صرح بذلك جملة من علماء
الطرفين " قال الفاضل في النهاية أن الدنانير لم يتغير المثقال فيها في جاهلية ولا إسلام ،
وكذا نقل عن الرافعي في شرح الوجيز ، قيل وشرحه الآخر لليمني .
( و ) يتحصل حينئذ من ذلك كله ومما سمعته سابقا في القيراط والدينار أنه
( يكون مقدار العشرة ) دراهم ( سبعة مثاقيل ) شرعية أي دنانير ، فالعشرون دينارا
التي هي أول نصب الذهب وزن ثمانية وعشرين درهما وأربعة أسباع درهم ، والمائتا درهم
التي هي أول نصب الفضة وزن مائة وأربعين مثقالا ، وعلم من ذلك أن المثقال درهم وثلاثة
أسباع الدرهم ، كما أن الدرهم سبعة أعشار المثقال أي مثقال إلا ثلاثة أعشاره ، فهو مع
ثلاثة أعشار المثقال مثقال ، بل علم أيضا أن الدرهم وزن ثمانية وأربعين حبة شعير ،
والمثقال وزن ثمانية وستين حبة وأربعة أسباعها كما هو واضح بأدنى تأمل ، وعلى كل
حال فالمدار في الدرهم والدينار هنا وفي الدية وغيرها على هذا الوزن ، ولا عبرة بغيره
سابقا ولا حقا ، فيرجع الأنقص منه والأزيد إليه ، فما بلغ به ترتب عليه الحكم ، إذ
لا إشكال عندنا في أن العبرة بالوزن لا بالعد ، والاجماع بقسميه عليه ، وفي بعض
جواهر الكلام — صفحة 175
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٧٥