المعاملة بحيث يروج فيها ، لأن المسامحة العرفية لا يبتنى عليها الأحكام الشرعية ، إذ
الحقيقة في التقدير كونه على التحقيق دون التقريب ، نعم لو كان النقصان مما تختلف به
الموازين فينقص في بعضها دون بعض ففي المحي عن المعتبر والتحرير والتذكرة ونهاية
الأحكام والميسية والمسالك تجب الزكاة ، وإليه يرجع ما عن البيان " في الغلات
لو اختلفت الموازين فبلغ في بعضها وتعذر التحقيق فالأقرب الوجوب " .
وكيف كان فهو الأقوى ، لاغتفار ذلك في المعاملة ، فكذا هنا ، ولصدق بلوغ
النصاب بذلك ، ضرورة عدم اعتبار البلوغ بالجميع ، لعدم إمكان تحققه ، فلا إشكال في
الاجتزاء بالبلوغ في البعض مع عدم العلم ، بخلاف الباقي ، وليس إلا لحصول الصدق
بذلك المشترك بينه وبين الفرض الذي لا مدخلية للعلم ، بخلاف الغير وعدمه فيه ،
ودعوى الفرق بصحة السلب أيضا في الأول دون الثاني يدفعها منبع الصحة على الاطلاق
وإنما يصح مقيدا في البعض ، بخلاف الاثبات فإنه يصح إطلاقه بالبلوغ بالبعض ، كما
هو ظاهر في المقام وفي أشبار الكر وأذرع المسافة وغيرها ، وتحقيق ذلك أنه لا إشكال
في انصراف ما به التقدير إلى الوسط لأنه الغالب ، لكن من المعلوم أن له أفرادا متعددة
فيجزي كل منها للصدق ، ودعوى اختصاص الحكم بالوسط منها أيضا يدفعها أنه ليس
فردا مخصوصا كي ينصرف إليه الاطلاق ، على أن المدار الصدق العرفي ، وهو متحقق
في أقل أفراد الوسط ، ويمكن تأييده بعد الاحتياط باطلاق ما دل على أن الزكاة في
الذهب مثلا خرج منه الناقص عن العشرين في جميع الموازين ، ويبقى ما عداه ، فما عن
خلاف الشيخ وتذكرة الفاضل - من عدم الوجوب للأصل المقطوع بما عرفت ، ولأنه
لو صدق الاثبات بالبعض لصدق السلب به ، فيبقى الأصل حينئذ سالما ، وقد عرفت
الفرق بينهما - واضح الضعف .
وكيف كان فقد ظهر لك من ذلك كله أن للذهب نصابين وكذا للفضة ، وإن
جواهر الكلام — صفحة 173
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٧٣