ثلاثين من البقر تبيع " مثلا ، والفرض شموله للصور الثلاثة ، كما أن ظاهره يقتضي اتحاد
الفريضة فيها أجمع ، وليس إلا على ما ذكرنا ، لأن الفريضة في كل صورة مغايرة
للأخرى ، ضرورة عدم إمكان استفادة ذلك من نحو الخطاب المزبور بناء على التعلق
بالعين على الوجه الذي ذكرناه ، كما هو واضح بأدنى تأمل .
ومن ذلك ظهر لك قوة القول الأول وأن المالك بالخيار لكن على الطريق المزبور
وأنه لا ينافي القول بالشركة التي قد عرفت كونها على الوجه المذكور ، بل ليس النصاب
المجتمع من الصنفين إلا كالنصاب من الصنف الواحد المختلفة أفراده بالجودة ، فإنه
لا إشكال في عدم التقسيط فيه ، فكذا ما نحن فيه ، ضرورة عدم الفرق بين اختلاف
القيمة في أفراد الصنف الواحد والصنف المتعدد بعد الاتحاد في الجنس الذي هو مورد
خطاب الزكاة ، وصدق اسم الفريضة على كل من الفردين ، والفرض أن التقدير
بها كما هو واضح ، بل ظهر مما ذكرنا أنه يجزى عن نصاب كل من الصنفين فرد من
الصنف الآخر ، فيجزي عن نصاب الضأن ثني من المعز ، وعن نصاب المعز جذع من
الضأن كما عن التذكرة التصريح به ، بل عنها أيضا والمبسوط أنه إذا كان المال ضأنا أو
ماعزا كان الخيار لرب المال ، إن شاء أعطى من الضأن ، وإن شاء من الماعز ، وهو
موافق لما قلناه هنا ، لكن المحكي عنهما فيما نحن فيه التقسيط ، وهو مناف لذلك ، إلا
أن يحمل على عدم اختلاف القيمة ، إذ الظاهر عدم اعتبار التقسيط ، لعدم الفائدة فيه
وإن اقتضاه إطلاق بعضهم ، لكن يجب تنزيله على اختلاف القيمة ، بل ربما كان في
كلامه ما يشهد بذلك ، وعلى كل حال فالتحقيق ما عرفت .
( ولو قال رب المال : لم يحل على مالي الحول أو قد أخرجت ما وجب علي )
أو تلف ما ينقص تلفه النصاب أو لا حق علي أو نحو ذلك ( قبل منه ) ما لم يعلم كذبه
بلا خلاف يظهر منا كما اعترف به في الجملة بعضهم للأصل في البعض وقول أمير المؤمنين