بعض العامة ، ثم قال : " ورد بأن عدول الشرع في الناقص عن ست وعشرين من
الإبل إلى غير العين إنما هو لئلا يؤدي الاخراج من العين إلى التشقيص ، وهو هنا
حاصل ، نعم لو لم يؤد إلى التشقيص كان حسنا ، كما لو كان عنده من كل نصاب "
وفيه أن التشقيص لازم بناء على ما سمعته سابقا من كيفية تعلقها بالعين ، بل عند التأمل
مرجع هذا الاحتمال إلى القول بالتقسيط السابق ، ضرورة أنه مع فرض عدم الفريضة
التي قيمتها ما عرفت ينتقل إلى التنصيف المزبور في القيمة ، بل هذا الاحتمال أوفق
بقواعد الشركة عند التأمل ، نعم هو مناف لاطلاق ما دل على إجزاء مسمى الفريضة
كمنافاة القول بالتقسيط لذلك ، وكشف الحال بناء على ما ذكرناه من كيفية تعلق الزكاة
في العين وأنها على الإشاعة وأن هذه المسماة بالفريضة ذكرت ضبطا لتلك الحصة المتعلقة
بالمال ، ومن هنا انصرفت إلى الوسط من المسمى ، فلا يجزي الأدنى ، ولا يكلف
الأعلى ، وحينئذ لا تفاوت في كون النصاب جميعه من الجاموس أو من البقر أو مجتمعا
بعد فرض كون الجميع من جنس واحد هنا ، والحصة واحدة ، لتقديرها بأقل أفراد
الوسط من الجنس ، فإذا دفعه من أي صنف يكون أجزأ ، لصدق الامتثال ، وإن
تطوع بالعالي من أفراط الوسط زاد خيرا كما لو تطوع بأعلى أفراد الجنس ، نعم لا يجزيه
الأدنى من أفراد الصنف الأدنى من أفراد الجنس ، لأنه أدنى الجنس حينئذ ، وقد
عرفت تقدير حصة الفقير بغيره ، بخلاف الوسط من أي صنف يكون ، فإذا كان الأمر
كذلك لم تكن قاعدة الشركة تقتضي التقسيط المزبور .
نعم لو كان هناك خطابان : أحدهما يقتضي وجوب تبيع الجاموس لو كان هو
النصاب والآخر يقتضي تبيع البقر اتجه مراعاة الأمرين في الاجتماع على حسب النسبة ،
لا ما نحن فيه الذي ليس فيه إلا خطاب واحد ، وهو قوله ( عليه السلام ) : " في كل
جواهر الكلام — صفحة 152
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٥٢