لا أنه الفريضة أولا وبالذات ، بل ظهر مما ذكرنا كيفية تعلقها بالعين ، وأنها على جهة
الإشاعة في مجموع أجزاء النصاب كما هو الظاهر من كلام الأصحاب على ما اعترف به
في المدارك ، بل عن إيضاح الفخر نسبته إليهم ، لا أنه تعلق رهانة والمال في الذمة أوليس
فيها ، ولا أرش جناية كذلك ، لما سمعته من الأدلة الظاهر بعضها إن لم يكن جميعها
أو الصريح في نفي هذين الاحتمالين ، لكن في التذكرة بعد البناء على أنها في العين قال :
" وهل يصير أهل السهمين بقدر الزكاة شركاء لرب المال ؟ الأقرب المنع ، وهو أحد
قولي الشافعي ، وإلا لما جاز للمالك الاخراج من غيره ، ويحتمل ضعيفا الشركة " ثم
ذكر الاحتمالين المزبورين غير مرجح أحدهما على الآخر وذكر ما يتفرع عليهما وعلى الشركة
وقال في البيان : " في كيفية تعلقها بالعين وجهان ، أحدهما أنه طريق الاستحقاق فالفقير
شريك ، وثانيهما أنه استيثاق فيحتمل أنه كالرهن ، ويحتمل أنه كتعلق أرش الجناية
بالعبد ، وتضعف الشركة بالاجماع على جواز أدائها من مال آخر ، وهو مرجح للتعلق
بالذمة ، وعورض بالاجماع على تتبع الساعي العين إذا باعها المالك ، فلو تمحض التعلق
بالذمة امتنع - ثم قال : - ويحتمل أن يفرد تعلق الزكاة في نصب الإبل الخمسة بالذمة
لأن الواجب شاة ، وليست من جنس المال ، ويجاب بأن الواجب في عين المال قيمة
شاة " والجميع كما ترى ، والأصل في هذه الاحتمالات العامة وإن تبعهم عليها غيرهم غفلة
عما تقتضيه نصوصنا وغيرها ، وحينئذ فلو باع المالك النصاب نفذ في نصيبه قولا واحدا
كما اعترف به في البيان ، ووقف في حصة الفقير على إجازة الإمام عليه السلام أو وكيله ، فيأخذ
من الثمن بالنسبة ، ولو أدى المالك الزكاة من غيره بعد البيع لم يجد في الصحة ، ضرورة
عدم الملك حال البيع ، اللهم إلا أن يجعل الشرط الملك ولو متأخرا عنه ، وفيه بحث أو
منع ، وما يقال إن التأدية من الغير تقوم مقام الإجازة يدفعه - بعد اختصاصه بالتأدية
للإمام عليه السلام أو وكيله دون الفقير الذي لا تجدي الإجازة منه ، لعدم الولاية له ، وعدم
جواهر الكلام — صفحة 142
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٤٢