ولو اعتبروا فيها النية لم يكن لهذا الافراد فائدة معتد بها ، بل ينبغي الجزم بذلك بناء
على عدم وجوب المتابعة في الأقوال ، إذ احتمال خروج خصوص هذا القول من بينها
لاقتضائه الخروج عن الصلاة الذي هو كالفعل أو كالافتتاح بالتكبير الذي أوجبنا
المتابعة فيه ضعيف ، فما في ظاهر النافع والمنتهى من الافتقار إلى نية الانفراد حال عدم
العذر لحرمة المفارقة في غير المقام بدونها محجوج بما عرفت ، وأولى منه بذلك ما في
الذكرى والبيان وعن غيرهما من الافتقار إليها مع العذر أيضا ، ولعله للجمع بين دليلي
حرمة المفارقة وجوازها مع العذر ، وانصراف إطلاق نصوص المقام إلى النية ، بل هي
في الحقيقة قصد السبق الواقع من المأموم ، وفيه أنه لا شمول في دليل حرمة المفارقة لمثل
المقام كي يعارض إطلاق الأدلة ، وأنه من الواضح الفرق بين نية الانفراد وبين إرادة
سبق المأموم الإمام ، وأقصى ما يمكن تسليمه انصراف الاطلاق إلى الثاني دون الأول
على أن صحيح السهو لا يقبل ذلك وإن كانت دلالته على المطلوب إنما هي بعدم أمره
بتلافي ما سها فيه ، أو باطلاق نفي البأس كما هو واضح .
ثم إنه لو قلنا بوجوب نية الانفراد فلو فارق بدونها عمدا أثم خاصة لا أنه فسدت
صلاته كما صرح به هنا في الذكرى ، وسمعته مكررا منا غير مرة في باقي أفراد ترك
المتابعة ، نعم ينبغي استثناء خصوص المتابعة في تكبيرة الاحرام من ذلك ، لظهور الفساد
هنا بتعمد تركها ، لعدم تحقق الائتمام حينئذ بمصل ، كما هو واضح .
المسألة ( الحادية عشرة إذا وقف النساء في الصف الأخير فجاء رجال ) للصلاة
جماعة ( وجب ) في صحة صلاتهم ( أن يتأخرن ) عنهم ( إذا لم يكن للرجال موقف
أمامهن ) بناء على حرمة المحاذاة والتقدم في الصلاة فرادى ، أو على اعتبار ذلك في
خصوص الجماعة وإن قلنا بالكراهة هناك ، كما لعله ظاهر المتن هنا كالمنتهى وإن قال
بالكراهة فيما تقدم ، وقد تقدم تمام البحث في ذلك في بيان الموقف من فصل الجماعة