الاستئناف هنا أيضا كما في باقي الصور ، وبما عن الفقيه عن عبد الله بن المغيرة ( 1 ) قال :
( كان منصور بن حازم يقول : إذا أتيت الإمام وهو جالس قد صلى ركعتين فكبر
ثم اجلس ، فإذا قمت فكبر ) إذ الظاهر إرادة تكبيرة الاحرام منه ، لأنه لا تكبير
للجلوس أو للقيام ، ورده في الرياض بأنه إن تشهد فهو بركة كما مر في المعتبرة ، وليس
من الزيادة المبطلة . وإلا فليس إلا القعود خاصة ، وهو غير مبطل بلا شبهة كما يفصح
عنه أمر المسبوق به ( 2 ) حيث لم يكن له محل للتشهد ، وبأن قطع الخبر المزبور يمنع جواز
العمل به ، مع أني لا أجد قائلا به ولا أعرفه ، ومعارض بموثق عمار المذكور الظاهر
أو الصريح في عدم لزوم الاتيان بالتكبير ، وهو جيد .
لكن ظاهره عدم قدح مثل ذلك في الصلاة لو وقع اختيارا من غير متابعة
الإمام ، وأنه ليس من الزيادة المبطلة ، لعدم وقوعه بنية أنه من الصلاة ، ولبركة التشهد
وقلة فعل الجلوس ، وإلا لو كان مدار اغتفاره المتابعة عنده لاتجه عليه أنه لم لم يغتفر
لها زيادة السجدتين أو السجدة الواحدة ، ضرورة اتحاد مقتضاها في الجميع .
وقد يناقش بامكان التخلص عن شبهة زيادة السجدة بنحو ذلك أيضا كما سمعت
وباشتمال التشهد على ما يتوقف في كونه ذكرا كالاقرار بالعبودية والرسالة ، فيمكن
دعوى عدم جوازه لولا المتابعة ، وبأنه إن لم يتشهد كان له السكوت كما صرح به الفاضلان
على ما حكي عن أولهما ، إذ لا يتعين عليه الذكر قطعا ، وربما كان طويلا مبطلا للصلاة
خصوصا إذا أطال الإمام في التشهد والتسليم ، فلولا أنه مغتفر للمتابعة لاتجه البطلان .
ومن ذلك كله يظهر لك زيادة تأييد للصحة في الصور السابقة وإن تابع فيما تابع
من السجدة أو السجدتين ، إلا أنه على كل حال لا ريب في ضعف ظاهر النافع من
هامش
( 1 ) الفقيه ج 1 ص 260 الرقم 1184 من طبعة النجف
( 2 ) الوسائل الباب 47 و 66 من أبواب صلاة الجماعة