ما تقدم سابقا ، لأن الظاهر اتحاد جميع ذوي الأعذار في قصر الكيفية ، نعم قد
يتوقف في بدلية التسبيح هنا ، مع أنه ربما يقوى ذلك أيضا ، خصوصا بعد ما عرفته
في مثل الخوف من اللص والسيل والسبع ونحوها ، لكن في البدلية على الوجه المتقدم
في صلاة الخوف من الاكتفاء فيها بمجرد تعذر الايماء وإن تمكن من القراءة والأذكار
توقف وتأمل ، ومراعاة الأصول تقضي بمراعاة الممكن من القراءة والأذكار
وإن تعذر الايماء .
( و ) كيف كان ف ( لا يقصر واحد منهما عدد صلاته إلا في سفر أو خوف )
موجبين له كما صرح به جماعة ، بل في الرياض نفي الخلاف فيه ، لأصالة التمام السالمة
عن معارضة أدلة صلاة الخوف ، حتى لو قلنا بالتعميم في أسبابه ، ولذا صرح بالتمام هنا
من قال بالتقصير في جميع أسباب الخوف كالمصنف والشهيد وغيرهما ، نعم في الذكرى
( لو خاف من إتمام الصلاة استيلاء الغرق ورجا عند قصر العدد السلامة وضاق الوقت
اتجه القصر ) واستحسنه في المسالك معللا له بأنه يجوز له الترك ، فقصر العدد أولى
قال : ( لكن في سقوط القضاء بذلك نظر ، لعدم النص على جواز القصر هنا ،
فوجوب القضاء أجود ) انتهى .
وفيه أنه لا تلازم بين جواز الترك للعجز وجواز قصرها على هذا الوجه ، إذ
التمكن من الركعتين بعد انتفاء دليل القصر كالتمكن من الركعة الواحدة خاصة التي من
المعلوم سقوطها مع عدم التمكن من غيرها ، وأن المتجه بعد مشروعية القصر له ولو باطلاق
أدلة الخوف سقوط القضاء عنه ، لاقتضاء الأمر الاجزاء ، ولا حاجة إلى دليل خاص
بعد حجية الاطلاقات عندنا ، فاستحسانه القصر مع إيجابه القضاء مما لا يجتمعان ،
اللهم إلا أن يريد الاحتياط ، فيتجه حينئذ وجوبهما ، كما أنه يتجه القصر فيما فرضه
جواهر الكلام — صفحة 192
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٩٢