للإبل ، لخبر البجلي ( 1 ) السابق ، وقول الصادق ( عليه السلام ) في حسنة الكاهلي ( 2 ) :
( كان أبي يقول لم يوضع التقصير على البغلة السفواء والدابة الناجية ) الحديث .
وأن المراد الاعتدال من الوقت والسير والمكان بمعنى اعتبار الوسط من الثلاثة
كما صرح به بعضهم ، وإن ناقش في المدارك في ذلك بالنسبة للأخير ، ولعله لاطلاق
النص فيه مع عدم الداعي إلى تقييده في ذلك ، بخلاف الأولين ، لغلبة السير في الليل
وعدم التواني والجد في السفر ، وهو كما ترى .
وعلى كل حال فهو حينئذ تحقيق في تقريب كنظائره ، فالترديد بين بياض
اليوم والبريدين في خبر أبي بصير ( 3 ) السابق ترديد فيما يسهل على المكلف اعتباره ،
وإلا فهما شئ واحد في نظر الشارع لا أنهما أمران مختلفان كي يتجه البحث في أن
مدار المسافة عليهما معا ، بمعنى كون المعتبر فيها اجتماعهما كما عساه يوهمه بعض العبارات
فلو فرض قصور مسير اليوم عن البريدين أو بالعكس بأن حصل في بعض اليوم
لم يكن ذلك مسافة .
أو أن المدار على مسير اليوم وإن قصر عن البريدين ، لأنه الأصل في المسافة
والتقدير بالبريدين تقدير له ، ولأن دلالة النص عليه أقوى ، إذا ليس لاعتبارها
بالأذرع على الوجه المذكور نص صريح ، بل ربما اختلفت فيه النصوص والفتاوى ،
وقد صنف السيد السعيد جمال الدين أحمد بن طاووس كتابا مفردا في تقدير الفراسخ
وحاصله على ما قيل لا يوافق المشهور ، لأن الأصل الذي اعتمد عليه الفاضل وغيره
على ما قيل في تقدير الفرسخ يرجع إلى اليوم ، إذ قد استدل عليه فيما حكي عن تذكرته
بأن المسافة تعتبر بمسير اليوم للإبل السير العام ، وهو يناسب ذلك ، قيل وكذا الوضع
اللغوي ، وهو مد البصر من الأرض .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 1 من أبواب صلاة المسافر الحديث 15 - 3 - 11
( 2 ) الوسائل الباب 1 من أبواب صلاة المسافر الحديث 15 - 3 - 11
( 3 ) الوسائل الباب 1 من أبواب صلاة المسافر الحديث 15 - 3 - 11