لا الثاني ، ومنه يظهر ضعف القول بتقصير المستتر المختفي في مكان ، إذ لا يخشى من
الهجوم عليه لو أتم ، فإن الفرض بقاؤه في ذلك المكان بعد الصلاة .
ولعله مما سمعته كله تردد الفاضل كما قيل بل وغيره فيه ، بل حكي عن السرائر
وغيرها وجوب مراعاة العدد في جميع هذه الأسباب ، والمراد أنه إن لم يتمكن من
الركعات ولو بقصر الكيفية يسقط أداء الصلاة حينئذ لا أنه مكلف بذلك على كل حال
كي يستغرب ذلك ، على أنه من الفروض النادرة جدا بناء على جريان صلاة التسبيح
في المقام كما يومي إليه معاقد إجماعاتهم ، وخبر الفقيه المتقدم سابقا ، بل وغيره من
النصوص السابقة .
نعم قد يقال هنا بوجوب مراعاة الممكن من القراءة وأذكار الركوع والسجود
وإن تعذر الايماء ، فلا ينتقل إلى التسبيحات بمجرد تعذر الايماء كما قلناه في صلاة
المسايفة ، لاختصاص ذلك الدليل فيها ، مع أن ظاهر الأصحاب عدم الفرق في المقامين
في جميع ما تقدم من قصر الكيفية ، ويؤيده فحاوي النصوص المعتضدة بالاتفاق ظاهرا .
والاحتياط لا ينبغي تركه في ذلك كله حتى في الخوف من العدو إذا لم يكن
مخالفا في الدين وإن كان باغيا بالخروج على غير إمام العصر ، للشك في شمول الأدلة ،
أما لو كان عليه فلا ريب في تقصير العدد حينئذ ، كما يدل عليه فعل أمير المؤمنين ( عليه السلام )
في حرب صفين والحسين ( عليه السلام ) في كربلا .
كالشك في تناول الأدلة لمشروعية صلاة الخوف بالنسبة إلى الباغي نفسه وإن
كان يمكن أن يقال إنه وإن عصى ببغيه إلا أن تكليفه حينئذ صلاة الخوف ، إذ لا مانع
من انقلاب تكليفه بعصيانه ، كمن أراق الماء عمدا فصار فرضه التيمم ، ومن أتلف
الساتر فانقلب تكليفه إلى الصلاة عاريا ، فالمسافر حينئذ عاصيا يقصر إن اعتراه الخوف
وإن كان فرضه التمام قبله ، اللهم إلا أن يقال : إن الحكمة في مشروعية صلاة الخوف