فيصلون ركعة أخرى ، ثم يسلم عليهم فينصرفون بتسليمه ) .
لكن قد يقوى في النظر جواز انتظارهم به ، كما صرح به بعضهم مع السكوت
فضلا عن الاشتغال بذكر ونحوه ، للأصل وعدم صراحة الصحيح في التعجيل ، لاحتمال
إرادة التشهد مع التسليم من التسليم فيه ، كما يومي الأمر فيه بذلك بعد إتمامهم الركعة
الحاصل بالسجود خاصة ، بل ينبغي الجزم به إذا اشتغل بذكر ونحوه ، لعدم حصول
السكوت الطويل المنافي للعبادة حينئذ .
وسوى ما في الصحيح الآخر ( 1 ) المروي في الكافي عن الصادق ( عليه السلام )
أيضا الوارد في كيفية صلاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بأصحابه في غزوة ذات الرقاع
إلى أن قال فيه : ( فأقاموا بإزاء العدو وجاء أصحابهم فقاموا خلف رسول الله ( صلى الله
عليه وآله ) فصلى بهم ركعة ، ثم تشهد وسلم عليهم فقاموا وصلوا لأنفسهم ركعة ، ثم
سلم بعضهم على بعض ) إلى آخره من حيث ظهوره في عدم الانتظار بتشهد أو تسليم ،
كالمحكي عن ابن الجنيد ، وظاهر ابن بابويه وإن قال الأول : ( إنه إذا سبقهم بالتسليم
لم يبرح من مكانه حتى يسلموا ) .
وعلى كل حال فالجمع بينه وبين الصحيح السابق وغيره مما دل على الانتظار
كبعض الأخبار ( 2 ) الدالة على أن للأولين الافتتاح ، وللآخرين التسليم يقضي
بالتخيير للإمام في ذلك ، كما صرح به في الذكرى ، وبأن الانتظار أشهر ، ولعله مقتضى
القواعد أيضا كما أشرنا إليه سابقا في ائتمام المتم بالمسافر ، خلافا لظاهر المحكي حيث
عين الانتظار .
كما أن المتجه التخيير أيضا للإمام في الانتظار حال القيام في ثانيته بين القراءة
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 2 من أبواب صلاة الخوف والمطاردة الحديث 1
( 2 ) الوسائل الباب 2 من أبواب صلاة الخوف والمطاردة الحديث 2 و 8