اختيارا ، ومن هنا اعترف في الرياض بجواز الثلاث على هذا التقدير ، اللهم إلا أن
يقال : إن مخالفتها غير منحصرة بالانفراد كي يتم ذلك على التقدير المذكور ، بل هي
مخالفة أيضا في انتظار الإمام وغيره ، فيقتصر منه على المتيقن ، لكن قد يدعى القطع
أو الظن المعتبر بعدم اعتبار تثنية التفريق في ذلك ، ولذا جزم في الذكرى والمسالك
وظاهر الروضة بجواز التثليث ، لحصول الغرض وإلغاء الخصوصية ، فيتجه حينئذ ذلك
حتى لو قلنا بعدم جواز الانفراد اختيارا ، ضرورة خروج ما نحن فيه حينئذ بالدليل
كحال التثنية ، بل صرح في الأولين أيضا بجواز التربيع لو كانت الفريضة رباعية كما لو
قيل باختصاص التقصير في صلاة الخوف بالسفر .
ثم إن الذي يقوى في النظر إرادة عدم التمكن من إتيان الجميع بصلاة الرقاع على
كيفيتها المأثورة مع الحاجة إلى التفريق زائدا على الاثنين ، لا أنه شرط في صحتها بحيث
لو أوقعها فرقتان من الثلاث لعدم مشاحة الثالثة لها مثلا وقعت باطلة ، لعدم الدليل على
الفساد ، بل مقتضى إطلاق الأدلة فضلا عن القواعد الصحة ، بل هي متجهة أيضا بناء
على جواز الانفراد اختيارا ، وإلغاء خصوصية الانتظار وائتمام القائم بالقاعد لو تعاقبت
الثلاثة على فعلها بأن ينوي كل منهم الانفراد قبل إحراز الركعة له .
( وأما كيفيتها فإن كانت الصلاة ثنائية ) فلا خلاف معتد به فتوى ورواية في
أنه ( صلى ) بالطائفة ( الأولى ركعة ) تامة ( وقام إلى الثانية فينوي من خلفه الانفراد
واجبا ) في قول ، لعدم جواز المفارقة بدون النية ، ولأن الانفراد واجب ، وكل واجب
محتاج إليها ، ولأنه كالمفارق لعذر الذي ذكرنا فيما سبق وجوب نية الانفراد عليه ،
وقيل : لا يجب ، واختاره في الذكرى ، لأن قضية الائتمام إنما هو في الركعة وقد
انقضت ، فيكون كالمسبوق الذي ينفرد في الأخيرة قهرا ، والفرق بينهما بامكان استمرار
القدوة هنا وإن كان منهيا عنها بخلاف المسبوق الذي انتهت صلاة إمامه يدفعه أنهما سواء