والجمع بينهما يقضي أن يكون ( هو بالخيار إن شاء صلى بالأولى ركعة وبالثانية
ركعتين ، وإن شاء بالعكس ) وفاقا لتهذيب الشيخ والغنية والقواعد والذكرى
والدروس والروضة والكفاية وعن المبسوط والخلاف والجمل ، بل هو المحكي عن أكثر
المتأخرين وجماعة من القدماء ، بل في المحكي عن المنتهى نسبته إلى علمائنا ، بل لعله
بعض معقد إجماع الغنية ، بل في المسالك ( لا إشكال في التخيير ، وإنما اختلفوا
في الأفضل ) .
وخلافا لظاهر المقنعة والوسيلة وغيرهما ممن اقتصر على الأول ، وهم أكثر
الأصحاب على ما في الذكرى والمسالك ، وكأنه مال إليه في الرياض في أول كلامه ،
لكثرة رواياته حتى ادعى تواترها ، وصحة بعضها واعتضادها بفتوى أكثر القدماء ،
ولا ريب في أنه أحوط ، إذ لم يذهب أحد إلى تعيين الثانية ، وإن كان الأول أقوى
لعدم التعارض بين النصوص كي يفزع إلى هذه المرجحات بعد تسليم فقد المقابل لها ،
ضرورة أنه لا دلالة في كل منهما على عدم جواز غيره ، بل لعل مثل ذلك جاء في
الفتاوى ، فيرتفع الخلاف حينئذ من البين ، كما يومي إليه حصر الخلاف في الأفضلية
في المسالك ، ونسبة التخيير إلى علمائنا في المنتهى كما سمعت ، وتصريح الشيخ في أكثر
كتبه بالتخيير مع اقتصاره في النهاية على الأول .
والذي يقوى في النظر كما في الذكرى والدروس والروضة وغيرها بل هو المحكي
عن الأكثر أن الأفضل الأول ، خصوصا بعد مراعاة موافقته للاحتياط ، وللمحكي من
فعل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ليلة الهرير ، ومقتضى العدل بين الطائفتين في إدراك
الأركان والقراءة المتعينة إذا لوحظ تكبيرة الاحرام والتقدم ، وتكليف الثانية بالجلوس
للتشهد الأول مع بنائها على التخفيف يندفع باستدعائه زمانا على التقديرين ، فلا يحصل
بايثار الأولى تخفيف ، ولتكليف الثانية بالجلوس للتشهد الأول على التقدير الآخر ،
جواهر الكلام — صفحة 172
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٧٢