وعدمها جمعا أيضا بين النصوص ، وإن كان الذي يستفاد منها الانتظار في غير الثنائية
لكن عدم الانتظار أنسب بتخفيف الصلاة المطلوب حال الخوف فأما ما عدا ذلك
فلا خلاف فيه نصا وفتوى ، بل الاجماع محكي عليه إن لم يكن محصلا .
( وتحصل المخالفة ) حينئذ بين هذه الصلاة وصلاة الأمن جماعة ( في ثلاثة
أشياء ) : الأول ( انفراد المؤتم ) بناء على عدم جوازه اختيارا ، أو على أن المراد
وجوب الانفراد ، فتأمل ( و ) الثاني والثالث ( توقع الإمام للمأموم حتى يتم ، وإمامة
القاعد بالقائم ) بناء على عدم جوازهما في مثل ائتمام المتم بالمسافر الذي قد ذكرنا الكلام
فيه في باب الجماعة ، بل الأخير منهما مبني أيضا على كون الفرقة الثانية باقية على حكم
الائتمام حال قيامها لاتمام الصلاة ، كما هو صريح بعضهم وظاهر الباقين المعبرين بما في
النصوص من التسليم بهم ، وأن للأولين التكبير وللآخرين التسليم ، بل عد ذلك من
مخالفات هذه الصلاة من مثل المصنف وغيره كالصريح في ذلك ، فلا تنوي هذه الفرقة
الانفراد حينئذ ، خلافا لابن حمزة فحكم بأنها تنوي الانفراد ، واختاره الشهيد في دروسه
وعن باقي كتبه عدا اللمعة ، ولعله لعدم صراحة النصوص ببقاء الائتمام كي يخرج بسببها
عما يقتضي عدمه ، إذ التسليم بهم أعم من الائتمام به ، على أنك قد عرفت التصريح
بتسليمه قبلهم في بعض النصوص ( 1 ) وليس هو إلا لانفرادهم ، وجعل التسليم بهم
كالتكبير للأولين لعله لحضورهم إياه لا لأنهم مأمومون ، كما يومي إليه ورود مثل ذلك
في الخبر ( 2 ) المتضمن لعدم انتظار الإمام بالتسليم ، ولا ريب في ضعفه ، ضرورة
الاكتفاء بظهور الأدلة في ثبوت المطلوب وإن لم تكن صريحة ، وبه يقيد حينئذ أو يخص
ما يقتضي خلافه مما دل ( 3 ) على ائتمام القائم بالقاعد وغيره لو سلم شموله لنحو المقام ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 2 من أبواب صلاة الخوف والمطاردة الحديث 1 و 2 و 8
( 2 ) الوسائل الباب 2 من أبواب صلاة الخوف والمطاردة الحديث 1 و 2 و 8
( 3 ) الوسائل الباب 25 من أبواب صلاة الجماعة