كان قاعدا ، لأن الممنوع منها ليس نحو الفرض .
على أن المحكي عن أول الشهيدين فيما عدا اللمعة من كتبه الحكم بانفراد المأمومين
في المقام وإن انتظرهم الإمام للسلام ، خلافا لصريح بعض الأصحاب وظاهر آخر من
بقاء حكم الائتمام بهم ، كما يومي إليه تسليمه بهم المصرح به في النصوص ( 1 ) والفتاوى
إلا أن الأحوط الاقتصار على فعلها حال تحقق الشرط المزبور ، ويلحق به كما صرح به
بعضهم ما لو كان العدو في جهة القبلة إلا أنه وجد حائل مثلا بينه وبينهم يمنع من
رؤيتهم لو هجموا ، ضرورة مساواته حينئذ لما كان العدو خلف جهتها .
( و ) ثانيها ( أن يكون فيه قوة لا يؤمن أن يهجم على المسلمين ) في أثناء
صلاتهم ، وإلا انتفى الخوف المسوغ للكيفية المزبورة بناء على عدم جوازها اختيارا ،
نعم يمكن إلحاق خوف الفتك من البعض بالبعض غيلة بخوف الهجوم جهرة .
( و ) ثالثها ( أن يكون في المسلمين كثرة يمكن أن يفترقوا طائفتين ، متساويتين
في العدد أولا ، لعدم اعتباره فيها ، إذ الطائفة على ما قيل تصدق على الواحد ، فيجوز
أن يكون واحدا مع حصول الغرض به الذي أشار إليه المصنف بقوله : ( يكفل كل طائفة
بمقاومة الخصم ) إذ من الواضح عدم تحققها مع قصور المسلمين عن ذلك ، فيتعين حينئذ
الصلاة فرادى أو صلاة بطن النخل ، فلو صلوا بها والحال ذلك بطلت على الظاهر .
( و ) رابعها ( أن لا يحتاج الإمام إلى تفريقهم أكثر من فرقتين ) لتعذر
التوزيع المزبور حينئذ في الثنائية ، بل والثلاثية بناء على الاقتصار على خصوص المأثور
منها من صلاة الإمام بالفرقة الأولى ركعتين ، وبالثانية ركعة ، أو بالعكس كما ستسمع
فلا يجوز حينئذ التفريق ثلاثا لادراك الركعات الثلاثة كما هو أحد القولين ، واختاره
المقدس البغدادي ، وفيه ما لا يخفى بناء على ما سبق من أن التحقيق جواز نية الانفراد
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 2 من أبواب صلاة الخوف والمطاردة الحديث 4 و 5