وكيف كان فكيفية صلاة الخوف فرادى ظاهرة من حيث الكم ، ضرورة كونها
كالسفر حينئذ ، ولا فرق فيها بين النساء والرجال كما في الذكرى ، لاطلاق الأدلة ،
خلافا للمحكي عن الإسكافي فخص القصر بمن يحمل السلاح من الرجال حرا كان أو عبدا
دون النساء في الحرب ، ولعله لعدم مخاطبتهن بالقتال ، والخوف إنما يندفع غالبا بالرجال
ولا أثر فيه للنساء قصرن أم أتممن ، وهو لا يخلو من وجه إن لم ينعقد الاجماع على
خلافه ، لامكان دعوى ظهوره الأدلة في الرجال أو انصرافها إليهم .
( و ) أما ( إذا صليت جماعة ) فلها كيفيات ثلاثة : صلاة بطن النخل ، وصلاة
ذات الرقاع ، وصلاة عسفان ، أما الأولى فهي أول فردي التخيير الذي أشار إليه
المصنف بقوله : ( فالإمام بالخيار إن شاء صلى بطائفة ثم بأخرى وكانت الثانية له ندبا
على القول بجواز اقتداء المفترض بالمتنفل ) وقد روي ( 1 ) أن النبي ( صلى الله عليه وآله )
صلاها بأصحابه بالموضع المسمى بذلك إلا أني لم أجد هذه الرواية مسندة من طرقنا
كما اعترف به في المدارك ، نعم عن المبسوط أنه روى الحسن ( 2 ) عن أبي بكر عن فعل
النبي ( صلى الله عليه وآله ) لكن يسهل الخطب أنه ليس فيها ما يختص بصلاة الخوف
بل هي جائزة حال الاختيار بناء على جواز الإعادة لمن صلى جماعة كما تقدم البحث فيه
سابقا ، ومن هنا جزم العلامة في القواعد بعدم اعتبار الخوف في هذه الصلاة ، نعم قد
يقال برجحان فعلها كذلك حال الخوف دون الأمن كما نص عليه في الدروس ،
لكن في الذكرى ( أن شرطها كون العدو في قوة يخاف هجومه وإمكان افتراق المسلمين
فرقتين لا أزيد ، أو كونه أي العدو في خلاف جهة القبلة ) وفيه ما لا يخفى إن أراد
اشتراط الصحة بذلك ، إذ قد عرفت جواز فعلها حال عدم حصول شئ من هذه
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 3 ص 259
( 2 ) المستدرك الباب 6 من أبواب صلاة الخوف والمطاردة الحديث 1