لعل نسبة ما هو صريح في ذلك إلى بعض الرواة في ذيل كلامه مشعر بعدم اختياره له
وقوله أولا : ( ثم انصرفوا ) إلى آخره يمكن تنزيله كالآية وبعض النصوص على
إرادة الاتمام ركعة فرادى ثم الانصراف ، ولو أغضينا عن ذلك كله فلا ظهور في
كلامه قطعا بمضمون الصحيح السابق من رد الركعتين مطلقا إلى ركعة في النبي ( صلى الله عليه وآله )
وغيره ، بل ظاهره أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ركع ركعتين ، بل هو تكليف
كل إمام جماعة على الظاهر ، فيكون ظاهر الصحيح المزبور غير معمول به عند الجميع ،
مع ما فيه من الاجماع ، إذا لا يعلم أن المراد الرد إلى الركعة في خصوص الفرائض التي
دخلها القصر في نحو السفر أو الأعم منها ومن غيرها كالصبح ونحوه ، وعلى الأول
فالمراد بقصرها ثانيا بعد وجوب سبب القصر الأول كالسفر مثلا فاتفق الخوف في
أثنائه أو الأعم من ذلك بمعنى أنها تصلى ركعة واحدة وإن كانت في الحضر ، ثم على
الثاني فهل تندرج صلاة المغرب في ذلك أو لا ؟ وعلى الأول فلم يعلم كيفية قصرها ،
إلى غير ذلك ، وإن كان يمكن بمعونة ما سمعته من ابن بابويه رفع هذا الاجمال باعتبار
ظهوره في إرادة ما دخله القصر من الفرائض ، كما يومي إليه لفظ ثان فيه ، بل هو مع
أنه تفسير للآية الشريفة يومي إلى إرادة تقصيرها بعد وجود ما يقصرها أي القصر
الأول كالسفر ، لا أنه يقصرها من أول الأمر كذلك .
وعلى كل حال فلا بد من طرح الصحيح المزبور ، لما فيه من القصور عن المقاومة
أي قصور ، أو حمله التقية بكما ذكره غير واحد على أنه لما كان كل من الطائفتين يصلي
مع الإمام ركعة فكان صلاته ردت إليها ، أو على ما في الحدائق من انتهاء الخوف إلى
حال بحيث يمنع من إتمام الركعتين ، فيقتصر حينئذ على الركعة ، وفيه أن الخوف
لا يقصر العدد من الركعتين ، بل فرضه حينئذ الرجوع إلى البدل من التسبيحة ونحوها
كما ستعرف إن شاء الله .
جواهر الكلام — صفحة 161
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٦١