بل قد يستفاد أيضا مما ورد منها في استخلاف الإمام المسافر عند انتهاء صلاته
من يتم الصلاة بالمأمومين جواز الاستخلاف في صورة سبق الإمام المأمومين ، ضرورة
عدم الفرق بينهما كما نص عليه في المنتهى ، وإن استشكله في الحدائق تبعا للتحرير من
جهة عدم النص عليه بالخصوص مع توقيفية العبادة ، لكنه في غير محله ، إذ الفقيه بعد
ممارسته لكلامهم ( عليهم السلام ) وأنسه به صار كالحاضر المشافه في كثير من الأمور
فإذا فهم وانساق إلى ذهنه من بعض الأدلة التعدي من مواردها إلى غيرها كان حجة
شرعية يجب عليه العمل بها ، ولعل كثيرا من إنكار بعض القاصرين عن هذه المرتبة
على الأصحاب حتى يرمونهم بالعمل بالقياس ونحوه يدفعه نحو ذلك ، كما لا يخفى .
بل قد يستفاد من نصوص المقام أيضا جواز نقل المأموم نيته من إمام إلى إمام
آخر اختيارا ، وجواز نقل المأموم نيته إلى الإمامة ببعض المأمومين أو غيرهم كما نص
في التذكرة على الأول ، فقال : ( يجوز نقل المأموم نيته من إمامه إلى إمام آخر في
تلك الصلاة ) لكن منعه في الحدائق تبعا له في المنتهى ومحتمل الذكرى للأصل
وتوقيفية العبادة والنبوي ( 1 ) ( إنما جعل الإمام إماما ليؤتم به ، فلا تختلفوا عليه )
ولعدم الفائدة في النقل لحصول فضيلة الجماعة ، إلا أن الجميع كما ترى لا تعارض فهم
الفقيه التعدية من الأدلة المزبورة ، ومن هنا قال في الذكرى : ( إنه يمكن أن يفرق
بين العدول إلى الأفضل وغيره ) بل قد يقال بجواز دور النقل وتراميه وإن قال في
الذكرى : ( فيه ما فيه ) ولعل الانصاف فضلا عن الاحتياط يقتضي التوقف في بعض
الصور المزبورة مخافة رجوع مداركها إلى تخريج في الأدلة غير جائز ) .
ونحوه في ذلك جواز استخلاف الإمام إماما غيره ببعض جماعته أو جميعها مع
بقائه مصليا مؤتما بالخليفة أو منفردا ، مأموما كان الخليفة أو منفردا ، وإن أمكن تجشم
هامش
( 1 ) المستدرك الباب 39 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 3