تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
الضرورة والتقية كما هو مورد الخبر ( 1 ) نحو المحكي عن فقه الرضا ( عليه السلام ) ( 2 ) بل فيه زيادة على ( وإن ابتلي ) ولم يجد بدا من أن يصلي معهم ) وهو نص في اختصاص الحكم بالجواز والصحة بحال الضرورة ، وهو لا يستلزم ثبوته كلية كما هو ظاهر الجماعة ، بل الثابت خصوص الحال المزبور ، لاعتبار سند الخبرين أي الموثق والرضوي ، وصلاحيتهما بذلك لتقييد إطلاق الصحاح بحالة الضرورة ، إذ غايتها إفادة الصحة في الجملة ، ولا إشكال فيها كذلك ، وإنما هو في كليتها وعمومها لحال الاختيار ، وليس فيها تصريح بل ولا إشارة ، بل غايتها الاطلاق المحتمل للتقييد بالضرورة ، جمعا بين الأدلة ، مع أنه مساق لبيان حكم آخر غير الجواز ، وهو كيفية اقتداء المسافر بالحاضر وبالعكس لو اتفق ردا على جماعة من العامة القائلين بأنه إذا اقتدى المسافر بالمقيم لزمه التمام ، وهم الشافعي وأبو ثور وأبو حنيفة وأصحابهم ، ولا عبرة به حينئذ فيما نحن فيه ضرورة حجيته فيما يساق له . بدفعها - بعد الاجماع حتى من الصدوقين إذ المحكي عنهما إطلاق المنع - وضوح قصور الخبرين عن التقييد سندا ودلالة واعتضادا ، بل الثاني منهما غير حجة عندنا ، وفي سند الأول منهما داود بن الحصين ، وعن ابن عقدة والشيخ أنه واقفي ، ولا بيان فيه للابتلاء المجوز لذلك ، بل لعل كثيرا من أفراده لا يتصور فيه الاضطرار ، إذ التقية لا يمكن حمل الأخبار هنا حتى الموثق عليها ، باعتبار نصوصيتها في خلاف الكيفية التي عندهم في ائتمام المسافر بالحاضر بعد الاغضاء عند دعوى الظهور أو القطع بانسياق إرادة بيان شدة الكراهة من نحو العبارة في مثل المقام ، وكأن المقام من الواضحات
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 18 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 3 ( 2 ) المستدرك الباب 16 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 1
جواهر الكلام — صفحة 376 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني