الضرورة والتقية كما هو مورد الخبر ( 1 ) نحو المحكي عن فقه الرضا ( عليه السلام ) ( 2 )
بل فيه زيادة على ( وإن ابتلي ) ولم يجد بدا من أن يصلي معهم ) وهو نص في اختصاص
الحكم بالجواز والصحة بحال الضرورة ، وهو لا يستلزم ثبوته كلية كما هو ظاهر الجماعة ،
بل الثابت خصوص الحال المزبور ، لاعتبار سند الخبرين أي الموثق والرضوي ،
وصلاحيتهما بذلك لتقييد إطلاق الصحاح بحالة الضرورة ، إذ غايتها إفادة الصحة في
الجملة ، ولا إشكال فيها كذلك ، وإنما هو في كليتها وعمومها لحال الاختيار ، وليس
فيها تصريح بل ولا إشارة ، بل غايتها الاطلاق المحتمل للتقييد بالضرورة ، جمعا بين
الأدلة ، مع أنه مساق لبيان حكم آخر غير الجواز ، وهو كيفية اقتداء المسافر بالحاضر
وبالعكس لو اتفق ردا على جماعة من العامة القائلين بأنه إذا اقتدى المسافر بالمقيم لزمه
التمام ، وهم الشافعي وأبو ثور وأبو حنيفة وأصحابهم ، ولا عبرة به حينئذ فيما نحن فيه
ضرورة حجيته فيما يساق له .
بدفعها - بعد الاجماع حتى من الصدوقين إذ المحكي عنهما إطلاق المنع - وضوح
قصور الخبرين عن التقييد سندا ودلالة واعتضادا ، بل الثاني منهما غير حجة عندنا ،
وفي سند الأول منهما داود بن الحصين ، وعن ابن عقدة والشيخ أنه واقفي ، ولا بيان
فيه للابتلاء المجوز لذلك ، بل لعل كثيرا من أفراده لا يتصور فيه الاضطرار ، إذ
التقية لا يمكن حمل الأخبار هنا حتى الموثق عليها ، باعتبار نصوصيتها في خلاف الكيفية
التي عندهم في ائتمام المسافر بالحاضر بعد الاغضاء عند دعوى الظهور أو القطع بانسياق
إرادة بيان شدة الكراهة من نحو العبارة في مثل المقام ، وكأن المقام من الواضحات
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 18 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 3
( 2 ) المستدرك الباب 16 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 1