فليتم بهم ما بقي منها وقد تمت صلاتهم ) .
نعم الظاهر أنه أحق منهم بالتقديم ، لكونه نائبا عنه ، ولظاهر أكثر الأدلة
إلا أن ذلك ليس على سبيل الحتم والالزام قطعا ، بل لهم أن لا يأتموا بمن قدمه لهم ،
فيقدمون غيره ، ويتمون صلاتهم ، كما أن لهم إتمام صلاتهم فرادى من غير ائتمام حتى
لو قلنا بعدم جواز نية الانفراد اختيارا ، ضرورة قهريته في المقام ، إذ احتمال فساد
الصلاة مقطوع بعدمه ، كاحتمال وجوب الائتمام ، بل عن العلامة في التذكرة الاجماع
على بطلان الأخير من الاحتمالين ، ويؤيده أيضا - مضافا إلى الأصل وغيره - ظاهر
صحيح زرارة ( 1 ) عن أحدهما ( عليهما السلام ) ( سألته عن رجل صلى بقوم ركعتين
ثم أخبرهم أنه ليس على وضوء ، قال : يتم القوم صلاتهم ، لأنه ليس على الإمام ضمان )
فيجب حينئذ حمل صحيح علي بن جعفر السابق على تأكد الفضل والاستحباب لا الحتم
والايجاب ، أو على خصوص الجمعة كما أسلفناه ، وإلا فاحتمال القول بأن العبادة توقيفية
والأصل عدم جواز العدول وعدم نقل النية فينبغي الاقتصار على المتيقن مما لا ينبغي
الالتفات إليه ، خصوصا في المقام ، لما عرفت من الصحيح المزبور ، فللمأمومين حينئذ
إتمام الصلاة فرادى وجماعة بتقديمهم إماما ، أو تقديم الإمام لهم ، أو من دون تقديم
مقدم بل تقدم لنفسه ، أو بعضهم فرادى وبعضهم جماعة ، متفقين في الإمام أو مختلفين
فيه ، كما نص على ذلك كله أو أكثره في المنتهى وغيره ، ويستفاد من نصوص المقام .
( و ) كذا يستفاد منها أنه ( لو فعل ذلك ) الإمام ( اختيارا ) بأن أحدث
مثلا عمدا ( جاز ) الاستخلاف ( أيضا ) كما نص عليه في التذكرة وغيرها ، لاطلاق
بعض النصوص ، والقطع بمساواته للمضطر ، خلافا لأبي حنيفة فمنعه بناء منه
على أصل فاسد .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 36 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 2