( يقدمون ) بحيث لا يجزي لو تقدم بعضهم من غير تقديم منهم ، بل هو أحد الأفراد
أيضا كما يومي إليه مكاتبة الحميري ، إذ الظاهر إرادته هذا الصحيح من قوله فيها :
( روي عن العالم ) إلى آخره ، وقد سمعت حكايته إياه بما لا يفهم منه ذلك حيث قال :
( يتقدم ) بل لعله ظاهر في خلافه ، ولا ينافيه ما في الذكرى من أن حق الاستخلاف
في الفرض المزبور للمأمومين للصحيح المذكور ، إذ من المعلوم عدم إرادته الحقية الحتمية
بل الظاهر أيضا عدم اعتبار كون المقدم بعضهم ، وإن كان ظاهر مكاتبة الحميري أنه
هو الذي فهمه من إطلاق الصحيح ، إلا أن الظاهر عدم إرادته ذلك على سبيل الشرطية
كما نص عليه بعض الأصحاب ، مضافا إلى ما تسمعه من ظهور بعض النصوص الواردة
في الأعذار الطارئة للإمام التي لم تخرجه على الاختيار كالحدث والرعاف ونحوهما في تقديم
الأجنبي ، ولا فرق بينهما على الظاهر ، فما عساه يلوح من بعضهم - من التوقف في
ذلك اقتصارا في العبادة التوقيفية على المتيقن - في غير محله .
( وكذا إذا عرض للإمام ضرورة ) بأن سبقه الحدث أو الرعاف أو الأذى
في بطنه أو ذكر أنه كان على غير طهارة أو تمت صلاته لسفر ( جاز أن يستنيب ) عنه
من يتم الصلاة بالمأمومين بلا خلاف أجده في شئ من هذه الأعذار ، بل في الذكرى
( يجوز الاستخلاف عند علمائنا أجمع للإمام إذا أحدث أو عرض له مانع ) وفي التذكرة
( الاجماع على المرض والحدث ) بل في الرياض ( أنه بالاجماع على ذلك صرح جماعة )
ومع ذلك فالنصوص ( 1 ) بها مستفيضة حد الاستفاضة إن لم تكن متواترة ، منها أنه
سأل معاوية بن عمار ( 2 ) الصادق ( عليه السلام ) في الصحيح ( عن الرجل يأتي المسجد
وهم في الصلاة وقد سبقه الإمام بركعة أو أكثر فيعتل الإمام فيأخذ بيده ويكون أدنى
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 40 و 72 من أبواب صلاة الجماعة
( 2 ) الوسائل الباب 40 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 3