تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
( يقدمون ) بحيث لا يجزي لو تقدم بعضهم من غير تقديم منهم ، بل هو أحد الأفراد أيضا كما يومي إليه مكاتبة الحميري ، إذ الظاهر إرادته هذا الصحيح من قوله فيها : ( روي عن العالم ) إلى آخره ، وقد سمعت حكايته إياه بما لا يفهم منه ذلك حيث قال : ( يتقدم ) بل لعله ظاهر في خلافه ، ولا ينافيه ما في الذكرى من أن حق الاستخلاف في الفرض المزبور للمأمومين للصحيح المذكور ، إذ من المعلوم عدم إرادته الحقية الحتمية بل الظاهر أيضا عدم اعتبار كون المقدم بعضهم ، وإن كان ظاهر مكاتبة الحميري أنه هو الذي فهمه من إطلاق الصحيح ، إلا أن الظاهر عدم إرادته ذلك على سبيل الشرطية كما نص عليه بعض الأصحاب ، مضافا إلى ما تسمعه من ظهور بعض النصوص الواردة في الأعذار الطارئة للإمام التي لم تخرجه على الاختيار كالحدث والرعاف ونحوهما في تقديم الأجنبي ، ولا فرق بينهما على الظاهر ، فما عساه يلوح من بعضهم - من التوقف في ذلك اقتصارا في العبادة التوقيفية على المتيقن - في غير محله .
( وكذا إذا عرض للإمام ضرورة ) بأن سبقه الحدث أو الرعاف أو الأذى في بطنه أو ذكر أنه كان على غير طهارة أو تمت صلاته لسفر ( جاز أن يستنيب ) عنه من يتم الصلاة بالمأمومين بلا خلاف أجده في شئ من هذه الأعذار ، بل في الذكرى ( يجوز الاستخلاف عند علمائنا أجمع للإمام إذا أحدث أو عرض له مانع ) وفي التذكرة ( الاجماع على المرض والحدث ) بل في الرياض ( أنه بالاجماع على ذلك صرح جماعة ) ومع ذلك فالنصوص ( 1 ) بها مستفيضة حد الاستفاضة إن لم تكن متواترة ، منها أنه سأل معاوية بن عمار ( 2 ) الصادق ( عليه السلام ) في الصحيح ( عن الرجل يأتي المسجد وهم في الصلاة وقد سبقه الإمام بركعة أو أكثر فيعتل الإمام فيأخذ بيده ويكون أدنى
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 40 و 72 من أبواب صلاة الجماعة ( 2 ) الوسائل الباب 40 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 3
جواهر الكلام — صفحة 369 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني