عن نفسه في خصوص الصلاة ، خلافا للروض والرياض فلم يقدما الأمير على صاحبي
المسجد والمنزل ، بل قدماهما عليه ، لاطلاق النص والفتوى بأوليتهما في محلهما مع عدم
معلومية شمول أولوية ذي الإمارة لنحو المفروض ، وخبر الدعائم محتمل أو ظاهر في
إرادة إمام الأصل ( عليه السلام ) ، وفيه أن الاطلاق مساق لبيان أولوية الثلاثة من
غيرهم لا بعضهم مع بعض ، على أن بين الاطلاقات عموما من وجه ، فيرجح عموم
ذي الإمارة ببعض ما سمعت وخبر الدعائم الظاهر في إرادة غير إمام الأصل ، خصوصا
مع ملاحظة تنكير الأمير فيه ، بل لعل ظاهر لفظ الأمير أو صريحه ذلك ،
ضرورة إرادة من أمره إمام الأصل ( عليه السلام ) لا هو بمعنى أن الله أمره على
عباده ، لا أقل من إرادة الأعم منهما منه .
ثم إن الظاهر كون أولوية هذه الثلاثة سياسة أدبية لا فضيلة ذاتية ، فلو أذنوا
حينئذ لغيرهم جاز وانتفت الكراهة المستفادة من خبر أبي عبيدة وغيره كما صرح به
الشهيدان وعن غيرهما ، بل عن المبسوط والسرائر التصريح بالجواز أيضا ، بل في المنتهى
التصريح مع ذلك بأن الغير حينئذ أولى من غيره نافيا معرفة الخلاف فيه ، لكن في
الذخيرة تبعا للمدارك أنه اجتهاد في مقابلة النص ، وفيه أنه لا تعرض في النص للإذن
وجودا ولا عدما ، ودعوى شمول إطلاقه لصورة الإذن أيضا يدفعها عدم تبادرها منه
أو تبادر غيرها ، خصوصا مع ملاحظة نظائرها من الأولويات المعلوم جواز الإذن فيها
في أحكام الأموات وغيرهم ، بل لو قيل باستحباب إذنهم للأكمل منهم مع حضوره
معهم كان وجها كما اعترف به في الروض ، ولأن الأدلة إنما دلت على أن الأفضل
لمن عداهم أن لا يتقدمهم ، مراعاة لحقهم وتوقيرا لهم ، وذلك لا ينافي اقتصارا في
مخالفة عموم أدلة الأفضل على المتيقن ، وهو عدم الإذن أفضلية لمن كان أفقه وأفضل