العمومات ، إلا أن الفضل والاحسان غير مستنكر على ذي الطول والامتنان .
أما الجماعة الواجبة كالجمعة ففي الدروس والذكرى والبيان وحاشية الإرشاد
ومصابيح الأنوار والرياض وجوب اعتبارها فيها ، لتوقف صحة الصلاة على الجماعة ،
وتوقف صدق امتثال الأمر بها جماعة على النية ، خلافا للمدارك فلم يوجبها أيضا تبعا
لما عن مجمع البرهان ، لأن المعتبر تحقق القدوة في نفس الأمر ، فهو في الحقيقة شرط
من شرائط الصحة التي لا يجب على المكلف ملاحظتها حال النية ، واستحسنه في الذخيرة
وهو في محله إن كان المراد الاكتفاء بنية الجمعة مثلا عن التعرض لنية الجماعة باعتبار عدم
صحتها شرعا بدونها ، لا أنها كالجماعة المندوبة التي لا يقدح في صحتها نية الإمام الفرادى
في صلاته ، ضرورة الفساد هنا لو نوى ذلك ، إذ هو تشريع محض ، اللهم إلا أن
يفرض وقوعها منه على وجه يكون لاغيا في نيته وعمله صحيحا ، كنية عدم رفع الحدث
في الوضوء ، فتأمل .
ومما سمعت يتضح لك البحث في وجوب نية الإمامة أيضا في الصلاة المعادة نفلا
باعتبار توقف صحتها أيضا على كونه إماما ، فلا يتصور افتتاحها منه بغير نية الإمامة ،
إذ لا وجه لإعادتها فرادى ، بل لا يبعد هنا وجوب ملاحظة ذلك أو ما يقوم مقامه في
النية ، ولا يكتفى بقصده الظهر مثلا كما كان يكتفى بذلك في الجمعة ، لعدم توقفه في
نفسه على الجماعة كي يستغنى بنيته عن نيتها بخلاف الجمعة ، وهل يلحق بالجماعة الواجبة
أصالة الواجبة عارضا ، كمن نذر الإمامة مثلا ؟ وجهان ينشئان من احتمال صيرورة الجماعة
بسبب النذر شرطا من شرائط الصحة ، فتكون كالجماعة في الجمعة ، ومن أنه واجب
خارجي لا مدخلية له في الصحة ، بل أقصاه عدم الوفاء بالنذر إذا لم ينو لافساد الصلاة ،
لعدم صلاحية النذر لتأسيس حكم شرعي ، بل غايته الالزام بالمشروع ، وتقدم البحث
في نظيره في باب الوضوء ، إذ ما نحن فيه كنذر الموالاة في الوضوء ، فلاحظ وتأمل .