تقتضي الاعراض عن ظاهرها ، كما أنها تقتضي الاعراض عن ظاهر صحيح زرارة ( 1 )
عن الباقر ( عليه السلام ) ( قلت له : المرأة تؤم النساء ، قال : لا إلا على الميت إذا لم
يكن أحد أولى منها تقوم وسطا معهن في الصف ، فتكبر ويكبرن ) من عدم جواز
مطلق الائتمام في النافلة والفريضة كما هو إحدى الحكايتين عن الجعفي والمرتضى ، إذ
هو مخالف لجميع ما عرفت مما قلناه وقاله الخصم من النصوص وغيرها ، فهو واضح
البطلان كسابقه وضوحا لا يحتاج معه إلى إتعاب يراع أو تسويد قرطاس .
( وكذا ) الحكم في ( الخنثى ) المشكل أي هي هنا كالامرأة حكما ، فتأتم به
النساء ، لأنه إما رجل أو امرأة ، وكل منهما يجوز إمامته لهن ، ولا يأتم به رجل ،
لاحتمال أنه امرأة ، فلا يعلم حينئذ براءة الذمة من الشغل اليقيني ، ودعوى شمول
الاطلاقات أو العمومات له - إذ أقصى ما خرج إمامة المرأة ، فيبقى المشتبه داخلا
فيها ، لصدق عنوانها عليه ، ككونه ممن تثق بدينه ونحوه ، ولا دلالة في النصوص على
اشتراط الذكورة في إمامة الرجال كي يحتاج إلى العلم باحرازها ، بل غايتها ما سمعت من
عدم إمامة المرأة ، وفرق واضح بينهما ، ومنه ينقدح حينئذ قوة خيرة ابن حمزة من
جواز إمامة الخنثى بالخنثى ، خلافا للمشهور فالمنع ، لاحتمال كون الإمام منهما امرأة
والمأموم رجلا ، بل وينقدح فساد أدلتهم من أصالة عدم سقوط القراءة ، وأصالة عدم
براءة الذمة من الشغل اليقيني ونحو ذلك ، ضرورة اندفاعها جميعها بالعمومات بعد
فرض شمولها له - يدفعها - بعد تسليم دخول الفرد المشتبه موضوعا في العام المفروض
تخصيصه ، وتسليم وجود عمومات وإطلاقات صالحة لشمولها - ظهور اتفاق الأصحاب
على كون الذكورة شرطا في إمامة الذكور ، لا أن الأنوثة مانع ، فلا بد حينئذ من العلم به
ابتداء ، وعلى حصر جواز إمامة الأنثى بالنساء خاصة ، بل الثاني ظاهر النصوص أيضا .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 20 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 3