تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
تقتضي الاعراض عن ظاهرها ، كما أنها تقتضي الاعراض عن ظاهر صحيح زرارة ( 1 ) عن الباقر ( عليه السلام ) ( قلت له : المرأة تؤم النساء ، قال : لا إلا على الميت إذا لم يكن أحد أولى منها تقوم وسطا معهن في الصف ، فتكبر ويكبرن ) من عدم جواز مطلق الائتمام في النافلة والفريضة كما هو إحدى الحكايتين عن الجعفي والمرتضى ، إذ هو مخالف لجميع ما عرفت مما قلناه وقاله الخصم من النصوص وغيرها ، فهو واضح البطلان كسابقه وضوحا لا يحتاج معه إلى إتعاب يراع أو تسويد قرطاس .
( وكذا ) الحكم في ( الخنثى ) المشكل أي هي هنا كالامرأة حكما ، فتأتم به النساء ، لأنه إما رجل أو امرأة ، وكل منهما يجوز إمامته لهن ، ولا يأتم به رجل ، لاحتمال أنه امرأة ، فلا يعلم حينئذ براءة الذمة من الشغل اليقيني ، ودعوى شمول الاطلاقات أو العمومات له - إذ أقصى ما خرج إمامة المرأة ، فيبقى المشتبه داخلا فيها ، لصدق عنوانها عليه ، ككونه ممن تثق بدينه ونحوه ، ولا دلالة في النصوص على اشتراط الذكورة في إمامة الرجال كي يحتاج إلى العلم باحرازها ، بل غايتها ما سمعت من عدم إمامة المرأة ، وفرق واضح بينهما ، ومنه ينقدح حينئذ قوة خيرة ابن حمزة من جواز إمامة الخنثى بالخنثى ، خلافا للمشهور فالمنع ، لاحتمال كون الإمام منهما امرأة والمأموم رجلا ، بل وينقدح فساد أدلتهم من أصالة عدم سقوط القراءة ، وأصالة عدم براءة الذمة من الشغل اليقيني ونحو ذلك ، ضرورة اندفاعها جميعها بالعمومات بعد فرض شمولها له - يدفعها - بعد تسليم دخول الفرد المشتبه موضوعا في العام المفروض تخصيصه ، وتسليم وجود عمومات وإطلاقات صالحة لشمولها - ظهور اتفاق الأصحاب على كون الذكورة شرطا في إمامة الذكور ، لا أن الأنوثة مانع ، فلا بد حينئذ من العلم به ابتداء ، وعلى حصر جواز إمامة الأنثى بالنساء خاصة ، بل الثاني ظاهر النصوص أيضا .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 20 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 3
جواهر الكلام — صفحة 340 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني