اليقيني ، والنصوص الكثيرة التي فيها الصحيح وغيره السالمة عن معارضة أكثر ما تقدم
باعتبار إطلاقه وتقييدها مع الغض عن ضعف سند بعضه ، وكونه من طرق العامة ،
ودلالة آخر ، والمؤيدة بعدم معهوديته في عصر ومصر من الأعصار والأمصار أصلا ،
بل معهودية خلافه ، لتعارف خروج النساء - مع مطلوبية الحياء والستر منهن ، والقرار
في البيوت - إلى جماعة الرجال والائتمام بهم ، ولو كان ذلك مشروعا لكان أولى لهن
من الخروج قطعا ، ولوقع يوما في عصر النبي أو الأئمة ( عليهم الصلاة والسلام ) خصوصا
مع فاطمة سيدة نساء العالمين عليها السلام وباقي نسائهم وبناتهم ، ولشاع وذاع حتى خرق
الاسماع ، ضرورة توفر الدواعي إلى الجماعة وكثرة تكرر الصلاة وعموم البلوى بها .
وفي الجميع نظر واضح ، إذ الأصول لا تقبل المعارضة لشئ مما ذكرنا حتى
قاعدة الاشتراك ، والنصوص يكفي في ردها إعراض الأصحاب عنها مع كثرتها وصحتها
ووضوح دلالتها وكونها بمرأى منهم ومسمع ، بل في المنتهى أنه لم يعمل بها أحد من
علمائنا ، بل فيه أيضا كما عن المعتبر أنها نادرة ، فكيف يحكم مثلها على ما عرفت ، خصوصا
بعد موافقتها للمحكي عن جماعة من العامة ، واحتمال المكتوبة فيها الجماعة الواجبة كالجمعة
وظهورها في جواز الجماعة بمطلق النافلة الذي هو أيضا مذهب العامة ، وتنزيلها على
النافلة التي يجوز فيها ذلك تنزيل للمطلق على أندر أفراده ، كتنزيل أخبار المختار عليه
على أن بعضه لا يصلح لذلك ، لصراحته في الفريضة ، كالاجماعات المحكية وبعض
الأخبار ، وعدم المعهودية أو معهودية الخلاف بعد حفظ الحكم فيه باللفظ وغلبة عدم
الوثوق بالنساء في أحكام الفريضة والجماعة غير قادح ، خصوصا بعد الحكم بعدم تأكد
الجماعة لهن كما صرح به بعضهم عملا بهذه الصحاح .
فظهر بحمد الله وبركة محمد وأهل بيته ( عليهم الصلاة والسلام ) أن أصول المذهب
جواهر الكلام — صفحة 339
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٣٩